أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
61
كتاب الأموال
وإحراقهم الكعبة ، وأخذهم الجزية من المسلمين « 1 » . قال أبو عبيد : فهذا ما جاء في أخذ الجزية من الذمي بعد إسلامه . وأما موته في آخر السنة فقد اختلف فيه . 127 - حدثنا سعيد بن عفير عن عبد اللّه بن لهيعة « 2 » عن عبد الرحمن بن جنادة - كاتب حيّان بن سريج - وكان حيان بعثه إلى عمر بن عبد العزيز ، وكتب يستفتيه : أيجعل جزية موتى القبط على أحيائهم ؟ فسأل عمر عن ذلك عراك ابن مالك - وعبد الرحمن سمع - فقال : ما سمعت لهم بعقد ولا عهد ، إنما أخذوا عنوة ، بمنزلة الصّيد . فكتب عمر إلى حيان بن سريج يأمره أن يجعل جزية الأموات على الأحياء . قال ابن عفير : وكان حيان والى عمر بن عبد العزيز على مصر . قال أبو عبيد . وقد روى من وجه آخر عن معقل بن عبيد اللّه عن عمر ابن عبد العزيز أنه : ليس على من مات ، ولا على من أبق جزية . يقول : لا تؤخذ من ورثته ، ولا يجعلها بمنزلة الدّين ، ولا من أهله إذا هرب عنهم منها ، لأنهم لم يكونوا ضامنين لذلك « 3 » .
--> ( 1 ) فانظر كيف جعل يزيد بن أبي حبيب أخذ الجزية من المسلم بمنزلة قتل عثمان وإحراق الكعبة في الجرم والشناعة لأن في أخذها من المسلم إذلالا وإهانة له . ( 2 ) عبد اللّه بن لهيعة هذا أحد الضعفاء كما قدمنا . ( 3 ) لعل هذا الوجه أقرب إلى العدل وأخلق بمثل عمر بن عبد العزيز .