أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

39

كتاب الأموال

لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، وإما أن تؤدى الخراج ، وإما أن تلحق بالروم . قال : فلحق بالروم « 1 » . قال أبو عبيد : فعلى هذا تنابعت الآثار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء بعده في العرب من أهل الشرك : أن من كان منهم ليس من أهل الكتاب فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل ، كما قال الحسن . وأما العجم فتقبل منهم الجزية وإن لم يكونوا أهل كتاب ، للسنة التي جاءت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المجوس ، وليسوا بأهل كتاب ، وقبلت يعده من الصابئين . فأمر المسلمين على هذين الحكمين من العرب والعجم . وبذلك جاء التأويل أيضا مع السنة . 75 - حدثنا حجاج عن ابن جريج في قوله تبارك وتعالى ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ) قال : مشركي العرب ، يقول فضرب الرقاب حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا فعلوا ذلك أحرزوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها قال : وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقاتل مشركي الأعاجم » حتى يقولوا لا إله إلا اللّه » فان أبوا فحتى يعطوا الجزية ، فيحرزوا دماءهم وأموالهم . قال ابن جريج : وقال آخرون : إنها نزلت في مشركي العرب خاصة ، دون الملل ثم نسختها ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) . باب ( أخذ الجزية من المجوس ) 76 - حدثنا الأشجعي « 2 » وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد « 3 » قال : « كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى مجوس هجر » يدعوهم

--> ( 1 ) المعروف أن سبب لحوقه بالروم أن عمر رضى اللّه عنه أراد أن يقتص منه لرجل كان قد لطمه جبلة لما داس على طرف ردائه في الطواف فخرج جبلة هاربا ولحق بالروم . ( 2 ) هو « عبيد اللّه بن عبيد الرحمن » ( 3 ) هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب