أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
27
كتاب الأموال
47 - حدثنا يزيد بن هارون عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه « 1 » أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من وحّد اللّه ، وكفر بما يعبد من دونه حرم دمه وماله ، وحسابه على اللّه » « 2 » . قال أبو عبيد : وإنما توجّه هذه الأحاديث على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما قال ذلك في بدء الإسلام ، وقبل أن تنزل سورة براءة ويؤمر فيها بقبول الجزية ، في قوله : ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) وإنما نزل هذا في آخر الإسلام . وفيه أحاديث . سمعت اليزيدي يحكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول : قبول ، والمصدر قبول . فهذا عجيب يستظرفونه . قال أبو عبيد : في قوله ( عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) ثلاثة أقوال : فبعضهم يقول : عن يد : نقدا ، يدا بيد ، وبعضهم يقول يمشون بها ، وبعضهم يقول : يعطونها قياما . 48 - حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي عن ابن عباس عن عثمان - رحمه اللّه - قال : كانت براءة من آخر ما نزل من القرآن . 49 - حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
--> ( 1 ) أبو مالك اسمه « سعد » وأبوه « طارق بن أشيم » . ( 2 ) يعنى أن دخوله في الإسلام ونطقه بكلمة التوحيد يعصم دمه وماله وهذا بالنسبة للمشركين ، وأما أهل الكتاب فيسألون الجزية فإن أعطوها وأقروا بها كف عنهم ،