أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

24

كتاب الأموال

فالأموال التي تليها أئمة المسلمين هي هذه الثلاثة التي ذكرها عمر ، وتأولها من كتاب اللّه عز وجل : الفىء ، والخمس ، والصدقة . وهي أسماء مجملة يجمع كل واحد منها أنواعا من المال . فأما الصدقة فزكاة أموال المسلمين من الذهب والورق ، والإبل ، والبقر ، والغنم ، والحبّ ، والثمار . فهي للأصناف الثمانية الذين سماهم اللّه تعالى ، لا حقّ لأحد من الناس فيها سواهم . ولهذا قال عمر : هذه لهؤلاء « 1 » . وأما مال الفىء فما اجتبى من أموال أهل الذّمة مما صولحوا عليه : من جزية رؤوسهم التي بها حقنت دماؤهم وحرمت أموالهم ، ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة « 2 » ، ثم أقرها الإمام في أيدي أهل الذمة على طسق « 3 » يؤدونه ، ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها لعلها حتى صولحوا منها على خراج مسمى ، ومنه ما يأخذه العاشر من أموال أهل الذمة التي يمرون بها عليه لتجارتهم ، ومنه ما يؤخذ من أهل الحرب إذا دخلوا بلاد الإسلام للتجارات ، فكل هذا من الفىء . وهو الذي يعم المسلمين : غنيهم وفقيرهم . فيكون في أعطية المقاتلة ، وأرزاق الذرية ، وما ينوب الإمام من أمور الناس بحسن النظر للإسلام وأهله « 4 » . وأما الخمس : فخمس غنائم أهل الحرب ، والرّكاز العادي وما يكون من غوص أو معدن . - : فهو الذي اختلف فيه أهل العلم ، فقال بعضهم : هو للأصناف الخمسة المسمين في الكتاب ، كما قال عمر : هذه لهؤلاء . وقال

--> ( 1 ) وقد روى أن عمر أسقط منها سهم المؤلفة قلوبهم ، وقال إن اللّه أعز الإسلام وهو اجتهاد منه . ( 2 ) كأرض مصر والعراق . ( 3 ) الطسق : مكيال ، أو ما يوضع من الخراج على الجربان أو شبه ضريبة ( 4 ) يعنى أن الأمر فيه مفوض للإمام بحسب ما يرى من الحاجة والمصلحة .