أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

162

كتاب الأموال

أبا موسى الأشعري في بعض ما يشاكى الرجل أميره فانطلقت إلى عمر وذلك عند حضور من وفادة أبى موسى . فقلت : يا أمير المؤمنين ، اصطفى أبو موسى من أبناء الأساورة « 1 » أربعين لنفسه في حديث طويل ذكره - قال : فما لبثنا إلا قليلا حتى قدم أبو موسى . فقال له عمر : ما بال الأربعين الذين اصطفيتهم من أبناء الأساورة لنفسك ؟ قال : نعم ، اصطفيتهم وخشيت أن يخدع الجند عنهم ، وكنت أعلم بفدائهم ، فاجتهدت في الفداء . ثم خمست وقسمت . قال يقول : ضبة صادق واللّه . قال : فو اللّه ما كذبه أمير المؤمنين ولا كذبته قال أبو عبيد : قوله : « فاجتهدت في الفداء ثم خمست وقسمت « ينبئك أنه إنما افتداهم بالمال ، لا بافتكاك المسلمين من أيديهم . وهذا رأى يترخص فيه الناس . وأما أكثر العلماء فعلى الكراهة ، لأن يفادى المشركون بمال يؤخذ منهم ويمدوا بالرجال ، لما في ذلك من القوة لهم . وممن كرهه الأوزاعي ، ومالك بن أنس ، وسفيان ، فيما يروى عنهم « 2 » . آخر الجزء من الذي نسخت منه . والحمد للّه رب العالمين .

--> ( 1 ) قال في المنجد ( الأسوار والإسوار الثابت على ظهر الفرس - الرامي بالسهام - عند الفرس القائد والجمع أساور وأساورة ) . ( 2 ) الصواب ما قدمناه من أن الرأي في ذلك مفوض للإمام بحسب ما يرى من المصلحة للمسلمين .