أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

159

كتاب الأموال

قال : « أعتق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جويرية بنت الحارث وجعل صداقها عتقها « 1 » ، وعتق من سبى من قومها » . قال أبو عبيد : فهذه قصتهم . 319 - فأما أمر اليمن وبلعنبر : فإن ابن أبي عدى أخبرنا عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين - قال أحدهما : « إن امرأة من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم - وسماها الآخر ، فقال : إن أم سلمة كان عليها محرر من ولد إسماعيل . فلما جاء سبى أهل اليمن أرادت أن تعتق منهم . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا تعتقى منهم . فلما جاء سبى بلعنبر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اعتقي من هؤلاء » . قال أبو عبيد : فكل هؤلاء بعد بدر . وقد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على من من منهم بلا فدية ولا مال « 2 » . وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . إلا أنه قد فادى الرجال من المسلمين بالرجال والنساء من المشركين . وهذه سنّة قائمة عنه « 3 » .

--> ( 1 ) قال ابن القيم في ( الزاد ) « ثبت عنه في الصحيح أنه أعتق صفية بنت حي وجعل عتقها صداقها قيل لأنس ما أصدقها ؟ قال أصدقها نفسها وذهب إلى جواز ذلك علي بن أبي طالب وفعله أنس بن مالك وهو مذهب أعلم التابعين وسيدهم سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن والحسن البصري والزهري وأحمد وإسحاق وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يصح حتى يستأنف نكاحها بإذنها فإن أبت ذلك فعليها قيمتها وعنه رواية ثالثة أنه يوكل رجلا يزوجه إياها والصحيح هو القول الأول الموافق للسنة وأقوال الصحابة والقياس . ( 2 ) وهذا هو الصحيح كما قدمنا لأنه صريح الآية « فأما ما بعده وراما فداء » فجعلت المن غير الفداء . ( 3 ) وهذا مبدأ معمول به الآن يتبادل الفريقان المتحاربان الأسرى تحت إشراف هيئة دولية :