أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
155
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : فهذا ما فادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسارى بدر به من المال وقد ظهر بعد ذلك صلّى اللّه عليه وسلم على أهل خيبر « 1 » ومكة . وحنين ، وسبى بنى المصطلق « 2 » ، وبلعنبر ، وفزارة ، وبعض اليمن . وفي كل ذلك أحاديث مأثورة . فلم يأت عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه فدى أحدا منهم بمال ، ولكنه كان إما أن يمن عليهم ، تطولا بلا عوض كفعله بأهل مكة ، وأهل خيبر ، وكما فعل بسبي هوازن ، يوم أوطاس « 3 » وإما أن يفادى بالرجال والنساء .
--> لا يجتمعان وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز المن أصلا لا بفداء ولا بغير فداء والآية حجة عليهم أيضا وما ورد من منه عليه السلام على ثمامة بن أثال وعلى مشركي مكة يوم الفتح . ( 1 ) كان فتح خيبر في السنة السابعة على قول الجمهور وقال مالك كان في السنة السادسة وجزم به ابن حزم قال ابن القيم ( ولعل الخلاف مبنى على أول التاريخ هل هو من شهر ربيع الأول شهر مقدمه المدينة أو من المحرم في أول السنة وللناس في هذا طريقان فالجمهور على أن التاريخ وقع من المحرم وأبو محمد ابن حزم يرى أنه من شهر ربيع الأول . ( 2 ) وذلك في غزوة المريسيع حيث أغار عليهم وهم غارون على ماء لهم يقال له المريسيع فسبى ذراريهم وأموالهم وكان من جملة السبي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد القوم وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها فأدى عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتزوجها فأعتق المسلمون بسبب هذا التزوج مائة أهل بيت من بنى المصطلق قد أسلموا وقالوا أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكانت جويرية رضى اللّه عنها أيمن امرأة على قومها . ( 3 ) حنين وأوطاس موضعان بين مكة والطائف كانت فيهما تلك الغزوة المشهورة ولهذا تنسب إلى كل منهما يقال غزوة حنين وغزوة أوطاس كما يقال لها غزوة هوازن لأنهم الذين أتوا القتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .