أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
120
كتاب الأموال
254 - حدثنا أبو عبيد قال سمعت سفيان بن عيينة يحدثه عن أبي إسحاق عن الحارث « 1 » عن علي رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال أبو عبيد : أفلا ترى أنه صلّى اللّه عليه وسلم سمى إسقاط الصدقة عفوا ؟ فكذلك العفو في أموال أهل الذمة الذي ذكره ابن عباس إنما هو إسقاط الصدقة عنهم « 2 » . وقد روى عن معاوية أنه كلّم في ناس من أهل الذمة . فأسقط عنهم الخراج « 3 » : ولم يأخذهم بالعشر . وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إليه في بعض أهل السواد : أن يردهم إلى العشر ، فأبى . وكل هذا فيه بيان : أنه لا صدقة على أرض أهل الذمة « 4 » .
--> ( 1 ) هو الحارث بن عبد اللّه الهمداني الحوتى الكوفي الأعور أحد كبار الشيعة قال الشعبي وابن المديني كذاب وقال ابن معين في رواية والنسائي ليس به بأس وقال أبو حاتم والنسائي في رواية ليس بالقوى وقال ابن معين ضعيف له في النسائي حديثان توفى سنة 65 . ( 2 ) ولقائل أن يقول إن العفو في الحديث هو الإسقاط والتجاوز قطعا لقوله عليه السلام : ( عفوت لكم عن الخيل والرقيق ) وأما كلمة العفو التي أجاب بها ابن عباس السائل عما في أموال أهل الذمة فليست نصا في هذا المعنى بل يجوز أن يكون أراد بها معنى الزيادة والفضل كما في قوله تعالى ( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) ويكون المراد به ما جاء في الحديث من صدقة الرقة يعنى الدراهم . ( 3 ) وهذا يدل على أن الإمام له حق إسقاط الخراج عمن يرى إسقاطه عنهم ( 4 ) ولكن هذا بالنسبة لأرض أهل الذمة التي فتحها المسلمون وهي في أيديهم فليس فيها صدقة بل الخراج ومحل النزاع إنما هو في أرض اشتراها ذمي من مسلم هل يبقى فيها العشر أم لا رأينا واللّه أعلم أنه يبقى .