أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

113

كتاب الأموال

قال أبو عبيد : وليس في ترك ذكر عمر ، وعلىّ العشر دليل على سقوطه عنهم ، لأن العشر حق واجب على المسلمين في أرضيهم لأهل الصدقة ، لا يحتاج إلى اشتراطها عليهم عند دخولهم في الأرضين « 1 » . ألا ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال . « من أحيا أرضا ميتة فهي له « 2 » » ولم يقل : على أن يؤدى عنها العشر « 3 » . فهل لأحد أن يقول : لا عشر عليه فيها ؟ وكذلك إقطاعه الأرضين التي أقطعها هو والخلفاء بعده ، لم يأت عنهم ذكر شيء من العشر عند الإقطاع . وذلك أنّ حكم اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم على كل مسلم في أرضه - أن ذكر ذلك أو ترك . وإنما أرض الخراج كالأرض يكتريها الرجل المسلم من ربها الذي يملكها بيضاء . فيزدرعها ، أفلست ترى أن عليه كراءها لربّها ، وعليه عشر ما تخرج ، إذا بلغ ذلك ما يجب فيه الزكاة ؟ « 4 » . ومما يفرّق بين العشر والخراج ويوضح لك أنهما حقّان اثنان ، ويبين ذلك : أنّ موضع الخراج الذي يوضع فيه سوى موضع العشر « 5 » ، إنما ذلك في أعطية

--> ( 1 ) وهذا هو المعقول أن الخراج لا يسقط العشر لأنه أشبه بجزية على الأرض أو كراء فلا يتنافى مع إيجاب العشر الذي هو حق مقرر على المسلم في ما يخرج من أرضه من زرع أو ثمر . ومن العجيب أن كثيرا من المسلمين في مصر إلى الآن لا يخرجون زكاة زرعهم استنادا إلى مذهب أبي حنيفة في أن أرض الخراج لا عشر عليها . ( 2 ) أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن سعيد بن زيد . ( 3 ) يعنى لم يحتج إلى أن يشترط عليه أداء العشر عنها لأن ذلك شيء مقرر معلوم لا يحتاج إلى تنصيص . ( 4 ) وهذا هو عين ما قدمناه أن الخراج أشبه بكراء عن الأرض وأداء الكراء لصاحب الأرض لا يسقط الزكاة إذا بلغ الخارج نصابا . وهنا يغلط أيضا كثير من المستأجرين للأرض ويمنعون الزكاة بحجة أن الخارج من الأرض مشغول بحق صاحب الأرض . ( 5 ) يعنى أن مصر فهما ليس واحدا وهو يدل على أنهما حفان لا يجزئ أحدهما عن الآخر ( م 8 - الأموال )