أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
109
كتاب الأموال
إنما الجزية على الرؤوس ، وليس على الأرض جزية « 1 » . قال أبو عبيد : يقول : فالداخل في أرض الجزية ليس بداخل في هذه الآية . والذي يروى عن سفيان : أنه قال : إذا أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها « 2 » . قال أبو عبيد : فهذا يبين لك أن رأيه الرّخصة فيها . قال أبو عبيد : فأرى العلماء قد اختلفوا في أرض الخراج قديما وحديثا « 3 » . وكلهم إمام ، إلا أنّ أهل الكراهة أكثر . والحجة في مذهبهم أبين واللّه أعلم . وقد احتج قوم من أهل الرّخصة بإقطاع عثمان من أقطع من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالسواد « 4 » . ولذكر ذلك موضع سوى هذا ، نأتى به إن شاء اللّه . فهذا ما تكلموا فيه من الكراهة والرخصة . وإنما كان اختلافهم في الأرضين المغلّة التي يلزمها الخراج : من ذوات المزارع والشجر فأما المساكن والدّور بأرض السواد . فما علمنا أحدا كره شراءها وحيازتها وسكناها . قد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر بن الخطاب . وهو اذن في ذلك من أكابر أصحاب
--> ( 1 ) إننا نشك في نسبة هذا الحديث إلى عمر بن عبد العزيز وعبد اللّه بن صالح كاتب الليث كذاب . ( 2 ) هذا إذا أقرهم الإمام على تملكهم لها أما إذا تركها في أيديهم على جهة الكراء فلا يتصور ذلك . ( 3 ) يعنى بقوله قديما الخلاف بين الصحابة رضى اللّه عنهم كالذي حكاه بين عمر وبين ابن مسعود رضى اللّه عنهما . وبقوله حديثا الخلاف بين الفقهاء من التابعين ومن بعدهم فمنهم من رخص في شراء أرض الخراج كعمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري والليث بن سعد ومنهم من منع كابن سيرين وأبي إسحاق الفزاري وغيرهما . ( 4 ) كان من جملة الأمور التي عدت على عثمان رضى اللّه عنه وأعانت على تهييج الفتنة ضده أنه أقطع بعض أقاربه أرضا بالسواد وملكهم إياها .