حميد بن زنجوية
676
كتاب الأموال
خمس وثلاثين . فإن زادت واحدة ، انتقضت الفريضة بتلك الواحدة إلى التي فوقها ، فصار فيها ابنة لبون ، ثمّ أسنان الفرائض كلّها على هذا ؟ فذاك حساب أوّل الفريضة . فلو جعله عليه ، لكان يلزمه أن يكون في إحدى وعشرين ابنا لبون وحقّة إلى ثلاثين ومائة . فهذا حساب أوّلها . وأمّا آخرها ، فإنّ في كلّ أربعين ابنة لبون ، وفي كلّ خمسين حقّة . فلو جعلها على هذا ، لكانت ثلاث بنات لبون إنما تجب في عشرين ومائة ؛ لأنّ في كلّ أربعين واحدة ، وهذه قد زادت على العشرين ومائة ، ثمّ لا أراه نقلها إلى السّنّ التي فوقها . فليس هذا القول على حساب أدنى الفرائض ولا أقصاها . وأمّا القول الثالث الذي في حديث حبيب أنّ الزيادة على عشرين ومائة ، لا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين ومائة ، ثم يكون فيها حينئذ ابنتا لبون وحقّة . وهذا القول المعمول به ، أنّ الزيادة على العشرين [ ومائة ] « 1 » إلى الثلاثين . شنق « 2 » كسائر الأشناق التي لا تحسب بها ، وهي الأوقاص . وذلك ما بين الفريضتين . ثمّ هي إذا بلغت ثلاثين ومائة ، فإنّما يجب فيها أسنان الإبل أيضا ، ولا تعود إلى الغنم . هذا قول مالك وأهل الحجاز ، أنّ الإبل إذا أفرضت مرّة ، لم تعد صدقتها غنما بعد ذلك . وإفراضها أن تبلغ في الابتداء خمسا وعشرين . فتنتقل من الغنم إلى ابنة مخاض . فعلى هذا المعنى دارت الأحاديث التي ذكرناها كلّها ، سوى حديث عليّ إن كان حفظ عنه . ( 1406 ) ومن ذلك الحديث الذي يرويه أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يحدّثونه عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد اللّه بن أنس عن أنس بن مالك عن أبي بكر - رضوان اللّه عليه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « في كلّ أربعين من الإبل ابنة لبون . وفي كلّ خمسة حقّة » « 3 » .
--> ( 1 ) كان في الأصل ( العشرين وما إلى ) . والذي أثبته فمن أبي عبيد ، وتتمة لفظه ( . . . إلى الثلاثين ومائة ) . ( 2 ) الشّنق ( بالتحريك : ما بين الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة . . . ) . كذا في النهاية 2 : 505 . وذكر أبو عبيد مثل هذا المعنى في غريب الحديث 1 : 215 ، 4 : 142 ، ثم قال ( في الموضع الأخير ) : ( وبعض العلماء يجعل الأوقاص في البقر خاصة ، والأشناق في الإبل خاصة . وهما جميعا ما بين الفريضتين . قال أبو عبيد : وهذا أحب إليّ ) . ( 3 ) حديث حماد عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر ، روي من طرق عدّة عن حماد . انظر د 2 : 96 ، ن 5 : -