حميد بن زنجوية

937

كتاب الأموال

النّاس بعضهم على بعض ، إلّا بطيب أنفسهم . وقلّ ما سأل رجل أخاه مسألة ، إلّا كرهها / المسؤول . فإن أعطاه أعطاه بغير طيب النّفس « 1 » ، فلم يطب للسائل ما أخذ . وإن منعه وهو كاره ، فأثم السّائل بإدخاله المكروه على أخيه . ومن كان سائلا لا محالة ، فمسألة الصّالحين أيسر من مسألة غيرهم ؛ / لأنّ الصّدقة أوساخ النّاس . وأوساخ الصّالحين أخفّ من أوساخ غيرهم . ولأنّ الصالح أجدر أن تطيب بما يعطي نفسه ، ولا يكره ما يسأل ، لما يرغب فيه من ثوابه ممّن سواه . وأشدّ المسائل وأخبثها ، ما كانت على وجه المسكنة والتّكثير ، فإن استوهب الرّجل أخاه الشّيء ، على غير وجه المسكنة والتّكثير ، فهو أسهل إن شاء اللّه . ولا يدخل القرض ، ولا العاريّة ، ولا المنحة في المسألة . ولم يبلغنا أنّ أحدا عاب شيئا من ذلك ولا كرهه . بل كانوا يستقرضون إذا احتاجوا ، ويستعيرون ويستمنحون . وكان المذموم عندهم من يمنع ذلك ولا يبذله « 2 » . ( باب ) « 3 » التّحضيض على إعطاء السّائل وإن كان غنيّا ( 2088 ) أخبرنا حميد ثنا محمد بن يوسف أنا سفيان عن يعلى مولى لفاطمة ابنة الحسين عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها حسين « 4 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « للسّائل حقّ ، وإن جاء على فرس » « 5 » .

--> ( 1 ) كذا في الأصل . وفي « ظ » ( بغير طيب نفس منه ) . ( 2 ) لم أجد قول أبي عبيد هذا فيما بحثت . ( 3 ) من « ظ » ، وليس في الأصل . ( 4 ) في « ظ » ( رضي اللّه عنه ) . ( 5 ) هذا الحديث أخرجه ابن زنجويه من ثلاثة طرق مختلفة : ففي أوّلها سفيان عن يعلى عن فاطمة عن حسين . وفي ثانيهما ابن المبارك عن مصعب بن محمد عن يعلى عن الحسين ولم يذكر « فاطمة » . وفي ثالثها ابن المبارك عن ابن جريج عن مصعب عن يعلى ، فقال : « عن سكينة » بدل فاطمة مرسلا . والحديث أخرجه د 2 : 126 ، حم 1 : 201 ، ش 3 : 113 من طرق عن سفيان ، فقالوا فيه : ( عن مصعب عن يعلى . . . ) بزيادة مصعب في الإسناد . ومدار هذه الأحاديث جميعا على يعلى بن أبي يحيى ، -