حميد بن زنجوية
912
كتاب الأموال
وأمّا حديث عمرو بن شعيب أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل ، من كلّ عشر قربات قربة من أوسطها . وحديث بني شبابة أنّهم كانوا يؤدّون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من نحل ألف عليهم ، العشر ، فليسا بثابتين . ولو كانا ثابتين لم يكن [ فيهما ] « 1 » أيضا حجّة ؛ لأنّه قد بيّن لك أنّ بني شبابة هم الذين كانوا يؤدّون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يقل : إنّ رسول اللّه « 2 » فرض ذلك عليهم . فنرى أنّ ذلك كان شيئا يؤدّونه إلى رسول اللّه - عليه السلام - « 2 » / على أن يحمي لهم وادييهم . ألا ترى أنّهم لما أبوا أن يؤدّوا من ذلك إلى عمر « 3 » ما كانوا يؤدّونه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكرههم على ذلك ، وأباح وادييهم ؟ وذلك من أجل أنّ النّحل ذباب غيث - كما قال عمر « 3 » - يسوقه اللّه « 4 » رزقا لمن يشاء من خلفه . فإذا قام بتعاهده وإصلاحه بعض الناس دون بعض ، ورأى الإمام / أن يأخذ منه شيئا يعود نفعه على المسلمين ، ويحميه [ لهم ] « 5 » فعل ذلك ، وكان ذلك نظرا منه له ولهم . وعلى ذلك حديث أبي سيّارة المتعيّ أيضا عندنا . وأمّا حديث سعد بن أبي ذباب ، فإنّه [ أخبرك ] « 6 » أنّه هو الذي قال لهم : « في العسل زكاة ، فإنّه لا خير في مال لا يزكّي » . ولم يذكر أنّ عمر « 7 » أمره بذلك . فإنّما وجه ذلك عندنا : أنّه وإياهم هم الذين رأوا ذلك ، وتطوّعوا به . فقبله عمر منهم ، كما قبل صدقة الخيل والرّقيق من الذين تطوّعوا بها ، ورزقهم مثلها . ومن أبين الحجج وأوضحها في العسل ، أنّه لا صدقة فيه : أنّا لم نجد في شيء من الآثار ، أنّه ليس فيما دون كذا من العسل صدقة ، فإذا بلغ كذا وكذا ففيه كذا وكذا ،
--> ( 1 ) في « ظ » : وفي الأصل ( فيها ) . ( 2 ) في « ظ » : ( صلى اللّه عليه وسلم ) . ( 3 ) في « ظ » : ( رحمة اللّه عليه ) . ( 4 ) في « ظ » ( عزّ وجلّ ) . ( 5 ) من « ظ » . وفي الأصل ( له ) . ( 6 ) من « ظ » وليست في الأصل . ( 7 ) في « ظ » ( رضي اللّه عنه ) .