حميد بن زنجوية
902
كتاب الأموال
الحجّة عليهم ، أن يقال لهم : وهل شيء من الأمور سوى هذين يوفّق النّاس له كتوفيق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذا خصّصت له هاتين الخصلتين دون سائر الأشياء ؟ ولو كان النّاس لا يجب عليهم اتّباع الأنبياء إلّا فيما يعلمون أنّهم يسدّدون لصوابه كتسديد الأنبياء ، وإلّا اجتنبوه ، لوجب على الناس إذا ترك الاستنان بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ولزمهم اجتناب أموره وأحكامه ؛ لأنّ العقل محيط بأنّ من يأتيه وحي السماء وأخبارها ، بعيد الشّبه ممّن يغلط على علم مغيّب . ولكنّ الذي يجب عليهم وعلينا ، إحياء سنن النبي صلى اللّه عليه وسلم واقتفاء أثره والاهتداء بهديه ، في تغليظ ما غلّظ ، وتسهيل ما سهّل . واللّه وليّ ما غاب عنّا من ذلك « 1 » . يليه باب صدقة الأحباس والأوقاف . وصلى اللّه على نبيه محمد وآله وسلم تسليما .
--> ( 1 ) مناقشة أهل الرأي من أهل العراق هذه مذكورة في كتاب أبي عبيد 592 - 594 من كلامه هو . وإنما غيّر ابن زنجويه ترتيبها ، فقدّم في العبارة وأخّر .