حميد بن زنجوية
896
كتاب الأموال
فيما دون خمسة أوسق صدقة » . فالصّدقة تجب في خمسة أوسق . فإذا ترك لأهل الحائط من الخمسة الأوسق ما يأكلون ، لم يكن فيما بقي صدقة . ولم نر أحدا عمل بذلك « 1 » . ( 2000 ) / قال حميد : فهكذا السّنّة عندنا في خرص الثّمار ، أن يخفّفه عنهم ، ويترك لهم قدر ما يأكله أرباب الثّمار وأهلوهم وصرّامهم وعمّالهم ، ومن لصق بهم فكان معهم ، ومن مرّ بهم من الواطئة ، وهم السّابلة ، سمّوا بذلك لوطئهم بلاد الثّمار مجتازين . وهم الذين جاءت فيهم الآثار ، أنّ ابن السبيل يأكل من الثمار ، ولا يتّخذ خبنة « 2 » ولا يخرص عليهم ، إلّا قدر ما يظنّ أنّه يؤول إليه كيلها إذا يبست فصارت تمرا وزبيبا . وسواء في ذلك بلغ خمسة أوسق أو أكثر من ذلك . إنّما يترك لهم ، ويخفّف عنهم بقدر ما يأكلون . ويخرص عليهم ما يصير إلى الكيل إذا يبس . فإذا بلغ خمسة أوسق فصاعدا ، وجبت فيه الصّدقة . وإن نقص من ذلك ، فلا صدقة فيه . وكذلك السّنّة عندنا في الذّهب والورق ، ينفق منها صاحبها على نفسه وعياله ، ومن أحبّ من النّاس ، من حول إلى حول . فإذا جاء الوقت الذي يزكّي فيه ماله ، نظر إلى ما حصل في يده ، فأخرج زكاته . وكذلك المواشي ، يذبح منها صاحبها لعياله وأضيافه ، ويبيع منها للنّفقة ، ويتصدّق ويهب ، من حول إلى حول ، فإذا جاء المصدّق ، نظر إلى ما حصل في يده ، فأخرج فيه الصّدقة ، وليس له أن يسأله عما أتلف منه ؛ وذلك لأنّ وقت صدقته طلوع المصدّق عليه . وربّما أسرع إليه ، وربّما أبطأ عنه . فإذا جاءه أخذ بصدقة جميع ما يجد في يده ، من الكبار والصّغار . فكما كان له أن يأخذه بصدقة الصّغار التي ولدت قبل مجيئه ، ببيع أو ذبح أو صدقة أو هبة ، إذا لم يكن ذلك من ربّ المال فرارا من الصّدقة .
--> ( 1 ) قول مالك هذا ثابت عنه في المدونة 1 : 342 . وفي إسناد ابن زنجويه إليه ابن أبي أويس ، وتقدم أنّه ضعيف الحفظ . ( 2 ) قال في القاموس 4 : 218 ( خبن الطعام : غيّبه وخبأه للشدّة . والخبنة - بالضّمّ - : ما تحمله في حضنك ) .