حميد بن زنجوية

842

كتاب الأموال

الزّكاة عليه من الجهة التي قال الآخرون : إنّه لا ملك له . وإنّما الملك لسيّده . ولو ذهب هذا المذهب ما سأل عنه : أمسلم / هو أم كافر ؟ ألا ترى أنّ هؤلاء يقولون : إنّ مال العبد المسلم والكافر سواء ، وإنّ الزّكاة واجبة في المال على السيّد ؟ ألا ترى أنّ الذي اختار قول ابن عمر الأوّل ، مع موافقته لقول أبيه وقول جابر الذي ذكرناه في أوّل هذا الباب ، بأنّه لا زكاة عليه ، ولا يتصدّق إلّا بالشيء اليسير كالدّرهم والرّغيف على ما روي عن عمر وغيره من العلماء . وقد قال ابن عبّاس أشدّ من ذلك « 1 » . ( 1856 ) أخبرنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : أنا محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن عبد اللّه بن أبي الهذيل عن ابن عبّاس ، قال : أتاه أعرابيّ مملوك ، فقال : إنّي أكون في ماشية أهلي ، فيمرّ بي المارّ ، فيستسقي اللّبن ، أفأسقيه ؟ قال : لا . قال : فإن خشيت أن يهلك ؟ قال : اسقه ما يبلّغه غيرك ، ثمّ أخبر به أهلك . قال : إنّي رجل رام ، فأصمي وأنمي « 2 » ؟ قال : ما أصميت فكل ، وما أنميت فلا تأكل « 3 » . ( 1857 ) أخبرنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : فهذه سنّة العبد . وأمّا المكاتب ، فلا نعلم النّاس اختلفوا فيه ، أنّه لا زكاة عليه ، مع أحاديث جاءت فيه « 4 » . يتلوه الجزء الثاني عشر ، وأوّله باب ما جاء في المكاتب . وصلّى اللّه على محمد وآله وسلّم تسليما .

--> ( 1 ) انظر أبا عبيد 560 . ( 2 ) قال أبو عبيد في غريب الحديث 4 : 217 ( الإصماء : أن يرميه فيموت بين يديه ، لم يغب عنه . والإنماء : أن يغيب عنه ، فيموت ، فيجده ميتا ) . ( 3 ) هو عند أبي عبيد 560 كما رواه عنه ابن زنجويه . وأخرج أبو عبيد في غريب الحديث 4 : 216 الجزء المتعلق بالصيد فقط ، ولم يسنده . وأخرج عبد الرزاق 4 : 74 القسم الأول من الحديث عن الثوري عن الأجلح عن عبد اللّه بن أبي الهذيل بنحو لفظه هنا . وإسناد ابن زنجويه صحيح . رجاله ثقات تقدموا ، غير عبد اللّه بن أبي الهذيل ، وهو الكوفي ، ذكره الحافظ في التقريب 1 : 458 ، وقال : ( ثقة من الثانية ) . وغير محمد بن جعفر وهو غندر . ( ثقة صحيح الكتاب ، إلا أنّ فيه غفلة ) ، كذا في التقريب 2 : 151 . ( 4 ) انظر أبا عبيد 561 .