حميد بن زنجوية
823
كتاب الأموال
( 1803 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : وأمّا سفيان وأهل العراق أو أكثرهم ، فإنّهم يرون في الحليّ زكاة من الذّهب والفضّة ، مكسورا كان أو غير مكسور . فقد اختلف في هذا الباب صدر من « 1 » هذه الأمّة وتابعوها ومن بعدهم . فلمّا جاء هذا الاختلاف ، أمكن النّظر فيه ، والتدبّر لما تدلّ عليه السّنّة . فوجدنا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد سنّ في الذّهب والفضّة سنّتين : أحدهما في البيوع . والأخرى في الصّدقة . فسنّته في البيوع قوله : « الفضّة بالفضّة مثلا بمثل » . فكان لفظ « الفضّة بالفضّة » مستوعبا لكلّ ما كان من جنسها ، [ مصوغا وغير مصوغ ] « 2 » . فاستوت في المبايعة : ورقها وحليّها ونقرها . / وكذلك قوله : « الذّهب بالذّهب مثلا بمثل » . فاستوت فيه دنانيره [ وحليّه ] « 3 » وتبره . وأمّا سنّته في الصدقة ، فقوله : « إذا بلغت الرّقة خمس أواق ففيها ربع العشر » . فخصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالصّدقة [ الرّقة ] « 4 » من بين الفضّة ، وأعرض عن ذكر ما سواها . فلم يقل : إذا بلغت الفضّة كذا ففيها كذا ، ولكنّه اشترط الرقة من بينها . ولا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب يقع إلّا على الورق المنقوشة ذات السّكّة السّائرة في الناس . وكذلك الأواقيّ ، ليس معناها إلّا الدّراهم : كلّ أوقيّة أربعون درهما . ثمّ أجمع المسلمون على الدّنانير المضروبة : أنّ الزّكاة واجبة عليها . وقد ذكرت الدنانير أيضا في بعض الحديث المرفوع « 5 » . ( 1804 ) حدّثنا حميد أنا أبو نعيم النّخعيّ أنا العرزميّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس فيما دون مائتي درهم شيء ، ولا فيما
--> ( 1 ) عند أبي عبيد : ( صدر هذه الأمة ) . ( 2 ) هذا لفظ أبي عبيد . وكان في الأصل ( موضوعا أو غير موضوع ) . ( 3 ) كان في الأصل ( وحيله ) . والتصحيح من أبي عبيد . ( 4 ) كان في الأصل ( بالرقة ) ، والتصحيح أيضا من أبي عبيد . ( 5 ) انظر أبا عبيد 452 - 543 .