حميد بن زنجوية
776
كتاب الأموال
وأمّا الذي يجعل الدّنانير بعشرة عشرة ، ولا يلتفت إلى قيمتها . فإنّه يذهب إلى أنّها هكذا عدلت في الأصل بها . يقول : ألا ترى أنّه لا تجب فيها زكاة حتى تبلغ عشرين ، كما لا تجب في الدّراهم زكاة ، حتى تبلغ مائتين . فلمّا تساويا ، وجب في كلّ واحدة منهما ربع عشرها . وهذا قول لم أسمع أحدا يقوله ، غير محمد بن الحسن ، فإنّه أخبرني أنّ ذلك رأيه ، وخالف فيه أصحابه . وأمّا الذي يسقط الزّكاة من المالين جميعا ، حتى تبلغ الدّراهم مائتين ، والدّنانير [ عشرين ] « 1 » ، فإنّه ذهب إلى أنّ السّنّة نفسها ، قال : قد رأيتها قد فرّقت بينهما ، وجعلتها « 2 » نوعين مختلفين . وذلك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل الفضّة بالفضّة ربا ، إلّا مثلا بمثل . فسوّى بينهما إذا كانتا نوعا واحدا . وكذلك الذّهب بالذّهب ، ثمّ أحلّ صلى اللّه عليه وسلم الذّهب بأضعاف الفضّة إذا كانا نوعين مختلفين . يقول : فكيف أجمع بينهما واجعلهما جنسا ، وقد جعلهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جنسين ؟ هذا قول ابن أبي ليلى وشريك والحسن بن صالح . وهذا عندي هو ألزم الأقوال لتأويل الآثار / وأصحّها في النّظر ، مع الاتّباع لهذه الحجّة التي في الصّرف ، ولحجّة أخرى في الزّكاة نفسها أيضا : وذلك أنّ رجلا لو ملك عشرين دينارا من غير دراهم ، وسعر الدّنانير يومئذ : تسعة الدّراهم بدينار ، أو أقلّ من ذلك . كانت الزكاة واجبة عليه وهو غير مالك لمائتي درهم . ولو كانت له عشرة دنانير وقيمة الدنانير يومئذ عشرون درهما أو أكثر ، لم يكن عليه زكاة ، وهو مالك لمائتي درهم فصاعدا . أفلست ترى أنه معنى الدّراهم قد زال هاهنا عن معنى الدّنانير ، وبان منه ؟ فما بال الدنانير تضمّ إلى الدراهم ، ثمّ تكون مرّة عروضا إذا نقصت من العشرين ، وتكون عينا إذا تمت عشرين ؟ وليس [ الأمر ] « 3 » عندي إلّا على ما قال ابن أبي ليلى وشريك
--> ( 1 ) ليست في الأصل . زدتها تبعا لأبي عبيد . ( 2 ) كذا في الأصل . ومن حقّها أن تكون : ( وجعلتهما ) . ( 3 ) ليست في الأصل . زدتها لضرورتها تبعا لأبي عبيد .