حميد بن زنجوية

727

كتاب الأموال

وأمّا قول اللّيث ، فإنه عندي متّبع للحديث في مراجعة الخليطين ، وهو - مع هذا - يوافق قوله بعضه بعضا ، ولا يتناقض بتركه النظر إلى الملك في قليل ذلك وكثيره ، واعتماده على المخالطة والاجتماع في الأربعين فصاعدا . وممّا يحسّن قوله : ما ذكرنا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في صدقة الغنم ، حين أمر أن يعتدّ عليهم بالبهمة ، لما يدع لهم من ( الماخض ) « 1 » والرّبّى والفحل وشاة اللّحم . فرأى أنّه يلزمهم التغليظ ، كما كانت لهم الرخصة . يقول اللّيث ومن احتجّ له : وكذلك الخليطان ، إذا كانت بينهما أربعون شاة ، لزمهما التّغليظ . فكانت عليهما الصدقة ، كما تكون لهما الرّخصة في ثمانين شاة بينهما ، ثمّ لا يكون عليهما فيها إلّا واحدة . وكذلك عشرون ومائة بين ثلاثة خلطاء ، لا يكون عليهم فيها إلّا شاة ، على كلّ واحد منهم ثلثها . فيكون هذا بذاك . وقد روي عن طاوس وعطاء قول سوى ذلك كلّه « 2 » . ( 1538 ) حدّثنا حميد ثنا عليّ بن الحسن عن ابن المبارك عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن طاوس أنّه كان يقول : إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما ، لم تجمع أموالهما في الصّدقة . قال ابن جريج : فأخبرت عطاء بقول طاوس في ذلك ، فقال : ما أراه إلّا حقّا « 3 » . قال ابن المبارك : وهو أحبّ إلى سفيان . ( 1539 ) حدّثنا حميد ، قال أبو عبيد : وتأويل ذلك في أربعين شاة تكون بين اثنين . يقولان : فإذا كانا شريكين ، وكانت الغنم بينهما شائعة غير مقسومة ، فعليهما الصّدقة ؛ لأنّ مال كلّ واحد منهما ليس بمعلوم من مال شريكه . فإذا كان [ المالان ] « 4 »

--> ( 1 ) كان في الأصل ( المخاض ) وهو خطأ . والتصويب من أبي عبيد ، وقد مضى مثله كثيرا . ( 2 ) انظر أبا عبيد 490 - 491 . ( 3 ) أخرج قولهما خ 2 : 138 تعليقا ، وعبد الرزاق 4 : 21 ، وأبو عبيد 491 ، ش 3 : 187 ، وابن حزم 6 : 53 عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بهذا الإسناد نحوه . وإسناد ابن زنجويه إليهما صحيح . تقدم توثيق رجاله جميعا . وابن جريج مدلس ، لكنه صرح بالسماع ، فيؤمن تدليسه . ( 4 ) كان في الأصل ( المالين ) . والمثبت موافق لما عند أبي عبيد .