حميد بن زنجوية

708

كتاب الأموال

حكم السائمة لهذا . وأمّا الجهة الأخرى : فالتي فسّرها ابن شهاب وسعيد بن عبد العزيز ، أنّها إذا كانت تسنو أو تحرث ، فإنّ الحبّ الذي تجب فيه الصدقة ، إنّما يكون حرثه وسقيه ودراسته « 1 » بها . فإذا صدقت هي أيضا مع الحبّ ، صارت الصّدقة مضاعفة على الناس . فهذه أحكام صدقة البقر ، وهي على ثلاثة أصناف : فأحدها : إذا كانت بقرا مبقّرة ، وهي السّوائم التي تتّخذ للنّسل والنّماء ، فصدقتها ما قصصنا في هذا الكتاب من التّبيع والمسنّة . والصّنف الثاني : أن تكون يراد بها التجارة ، فسنّتها في الصدقة غير ذلك . وهي أن تكون / كسائر أموال التجّار « 2 » ، فيقوّمها ربّها لرأس الحول ، ثمّ يضمّها إلى ماله . فإذا بلغ ذلك مائتي درهم ، أو عشرين مثقالا فصاعدا ، زكّاه كما يزكّي العين والورق سواء ، في كلّ مائتين خمسة دراهم ، وفي كلّ عشرين مثقالا نصف مثقال ، وما زاد فبالحساب . والصنف الثالث : هذه العوامل التي ذكرناها ، فلا صدقة فيها . وكذلك الإبل ، إذا كانت مؤبّلة ، يبتغى نسلها ونماؤها ، فصدقتها على ما ذكرنا من كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكتب عمر في الصدقة ، أنّ في كلّ خمس شاة ، ثمّ على هذا . وإن كانت [ للتّجارة ] « 3 » فعلى ما ذكرنا من أموال التّجار « 4 » . وإن كانت عوامل فلا شيء فيها . فأمّا الغنم ، فإنّها تجامع البقر والإبل في السائمة والتّجارة ، وتفارقهما في العوامل ؛ لأنّ الغنم لا عوامل فيها . ولكنّ الصنف الثالث من الغنم ، التي تسقط عنه الصدقة ، من الرّبائب التي تتّخذ في [ البيوت ] « 5 » والأمصار والقرى . فتكون ألبانها لقوت الناس وطعامهم ، وليست

--> ( 1 ) عند أبي عبيد هنا ( دياسته ) ، وهما بمعنى . انظر القاموس 2 : 215 . ( 2 ) كذا هنا وعند أبي عبيد ( التجارة ) . ( 3 ) كان في الأصل ( للصدقة ) . والذي أثبته من أبي عبيد ، والسياق يؤيده . ( 4 ) وكذا هنا أيضا . وعند أبي عبيد ( التجارة ) . ( 5 ) صورة الكلمة في الأصل ( السور ) . والذي أثبته فمن كتاب أبي عبيد ، ومن تفسيره للربائب في غريب الحديث 4 : 436 .