حميد بن زنجوية

9

كتاب الأموال

مقدمة الكتاب إنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وبعد : فهذا كتاب « الأموال » لحميد بن زنجويه ، أضعه بين يدي القارئ الكريم ، بعد أن عكفت على دراسته أربع سنوات متواليات ، حتى تمّ إخراجه - بفضل الله - بهذا الشكل ، الذي أرجو أن يكون مناسبا . وإنّي أرى أنّ لكتاب ابن زنجويه هذا ، أهمية بين كتب التراث المجيد ، تحتّم إخراجه ، وتلحّ على كلّ من طالعه أو نظر فيه بالاشتغال عليه ، والدأب على نشره . وتأتي أهمية هذا الكتاب مما يلي : أولا : إنّ الموضوع الذي يعالجه موضوع شيّق طريف ممتع من جهة ، مهم وضروريّ في الحياة الإسلامية العامّة ، وفي الفرديّة الخاصّة من جهة أخرى . وهو موضوع الأموال التي تليها الأئمة ، ويشرف عليها الحكام . فهو بحث في مصادر الدّخل لبيت المال الإسلامي ، وفي مصارفه . فهناك مصادر عامّة تأتي نتيجة للجهاد كالخراج والفيء والغنيمة ، أو تأتي نتيجة لثروات طبيعية في البلاد ، أو ركاز ومعادن وغيرها . وهناك مصادر خاصة كزكوات أو أحباس وأوقاف وغير ذلك . وهناك مصارف لهذه الموارد يختلف بعضها عن بعض . فما يجب على الإمام إزاء ذلك كلّه ؟ إنّ هذا الكتاب يبسط القول في هذه القضايا جميعا ، ويفصّل الأحكام فيها تفصيلا . حتى إنّك لتجد فيه ما لا تجده في أمّهات كتب الفقه . ثانيا : إنّ تفصيل هذه المسائل وتفريعاتها وطرق بحثها في هذا الكتاب ، تعتمد أسلوب المحدّثين ، ومن هنا تأتي أهمية أخرى للبحث . فهو يذكر الإسناد وبه يتبيّن الصحيح من الضعيف ، والغثّ من السّمين ، وقد حشد ابن زنجويه في هذا الكتاب حوالي 2074 إسنادا ، سواء كانت هذه الأسانيد لأحاديث مرفوعة أو موقوفة أو آثار عن التابعين أو التابعين لهم بإحسان .