حميد بن زنجوية
559
كتاب الأموال
والورق . وأيم اللّه إنّهم ليرون أنّي قد ظلمتهم . إنّها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهليّة ، وأسلموا عليها في الإسلام . والذي نفسي بيده ، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللّه ، ما حميت عليهم من بلادهم شبرا « 1 » . ( 1109 ) حدّثنا حميد أناه عبد اللّه بن صالح عن اللّيث بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : سمعت عمر وهو يقول لهنيّ حين استعمله على حمى الرّبذة ، فذكر نحوه ، وزاد فيه : « قال : قال أسلم : فسمعت رجلا من بني ثعلبة يقول له : يا أمير المؤمنين ، حميت بلادنا ، قاتلنا عليها في الجاهليّة ، وأسلمنا عليها في الإسلام ، يردّدها عليه مرارا . وعمر واضع رأسه ، ثمّ إنّه رفع إليه رأسه ، فقال : البلاد [ بلاد ] « 2 » اللّه ، وتحمى لنعم « 3 » اللّه ، يحمل عليها في سبيل اللّه » « 4 » . ( 1110 ) حدّثنا حميد ، قال أبو عبيد : أنا إسحاق بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم / عن عامر بن عبد اللّه بن الزّبير ، قال : أتى أعرابيّ عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ، علام تحميها ؟ قال : فأطرق عمر ، وجعل ينفخ ويفتل شاربه . وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ . فلمّا رأى الأعرابيّ ما به . جعل يردّد ذلك ، فقال عمر : المال مال اللّه ، والعباد عباد اللّه . واللّه لولا ما أحمل عليه في سبيل اللّه ، ما حميت من الأرض شبرا في شبر .
--> ( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 : 1003 ، خ 4 : 87 ( عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك به ) هق 6 : 146 . بمثل إسناد ابن زنجويه ونحو لفظه . وأخرجه الشافعي في المسند 381 ، وعبد الرزاق في المصنف 11 : 8 ، وأبو يوسف 105 من طرق أخرى عن زيد بن أسلم ، وعن عمر به . فحديث ابن زنجويه هذا على شرط الصحيح . ( 2 ) كان في الأصل ( البلاد بلا ) . ( 3 ) كذا هنا . وعند أبي عبيد ( لنعم مال اللّه ) . ( 4 ) أخرج أبو عبيد ( 376 - 377 ) هذا الحديث والذي قبله في حديث واحد . أخرجه عن عبد اللّه بن صالح بمثل هذا الإسناد ، لكن زاد بين الليث وبين زيد بن أسلم ، هشام بن سعد . واحتمال سماع الليث من زيد ممكن ، ولد الليث سنة 94 ، ومات زيد سنة 136 ، انظر ت ت 3 : 396 ، 8 : 464 . وإسناد ابن زنجويه ضعيف لأجل عبد اللّه بن صالح ، وقد مضى أنّه ضعيف ، ويتقوّى الإسناد بما قبله .