حميد بن زنجوية

550

كتاب الأموال

بغائط لا يطؤه طريق ؟ قلت : أنا رجل صاحب سائمة ، أريد الفلاة . قال : أثّر بالغائط أحد قبلك أثرا ؟ قلت : نعم . حفر عبد اللّه بن عامر بها ركيّة . قال : كم صوبها ؟ قلت : خمسون باعا أو خمسون قامة . قال : كم من البصرة ؟ قلت : مسيرة ثلاث ليال . فكتب إلى عديّ بن أرطأة : أتاني رجل من بني تميم ، فاستحفرني بالخرنق ، وزعم أنّها منك مسيرة ثلاث ليال ، فإذا أتاك فأحفره ، وأحفر من جاءك من أسود أو أبيض ، واشترط ، أظنّه قال ( الشّكّ من يحيى ) : ابن السبيل أوّل ريّان ، وإنّ حريمها طول رشائها « 1 » . ( 1083 ) حدّثنا حميد ، قال أبو عبيد : ومنه الحديث المرفوع « لا حمى إلّا في ثلاث : ثلّة البئر « 2 » ، وطول الفرس ، وحلقة القوم » . وقد فسّرناه في غير هذا الموضع « 3 » . وإنّما جعل الحريم للمحتفر ؛ لأنّه السّابق إلى الأرض الميّتة بالإحياء . فاستحقّ بذلك حريمها ( لعطنه ) « 4 » . كما قال أبو هريرة والشعبيّ ، ولأن لا يضرّ بها ما يحتفر دونها . وقد روي عن سفيان أنّه كان يقول في الحريم مثل ذلك . وأمّا مالك بن أنس ، فكان لا يرى في الحريم حدّا مؤقّتا . قال : إنّما هو بقدر ما لا يدخل البئر الضّرر . وكان يرى في الأمصار من الحريم للآبار نحو ذلك . قال : يقول : لو أنّ رجلا احتفر في داره بئرا ، ثمّ احتفر جار له بئرا في داره بعد الأول ، فغار ماء الأولى إلى الآخرة أمر الآخر بأن ينحّيها عنه . قال : وكان سفيان يقول : يحدث الرّجل في حدّه ما شاء ، وإن أضرّ ذلك بجاره ؛ لأنّه ( لا ) « 5 » حريم للآبار في الأمصار . إنّما ذلك في البوادي والمفاوز . وكلاهما كره بيع الآبار التي تكون هناك ؛ لأنّها تكون لابن السّبيل . وهي التي كان

--> ( 1 ) أشار إليه البخاري في تاريخه الكبير 1 : 1 : 54 . وفي إسناده الأشعث بن عمرو . قال عنه أبو حاتم وابن معين : لا نعرفه . انظر الجرح والتعديل 1 : 1 : 276 . أمّا عبيس بن بيهس ، فتميمي أيضا . قال عنه أبو حاتم : صالح الحديث . قاله في الجرح والتعديل 3 : 2 : 34 . ( 2 ) ثلّة البئر : التراب الذي يخرج منه . وانظر القاموس 3 : 343 . ( 3 ) انظر الحديث وتفسيره في غريب الحديث لأبي عبيد 2 : 276 ، والفائق 1 : 172 ، والنهاية 1 : 220 . ( 4 ) كان في الأصل ( لعطيه ) ، والتصويب من أبي عبيد . وانظر حديث أبي هريرة رقم 1075 . ( 5 ) ليست في الأصل . زدتها تبعا لأبي عبيد .