حميد بن زنجوية
532
كتاب الأموال
والوجه الثاني : أن يقطع الإمام رجلا ، أرضا مواتا ، فتصير ملكا للمقطع ، إلّا أن يفرّط في إحيائها وعمارتها ، حتى يأتيها آخر فيحييها ويعمرها ، وهو يحسب أنّه ليست « 1 » لها ربّ . والوجه الثالث : أن يحتجر الرّجل الأرض . والاحتجار أن يضرب عليها منارا ، أو يحتفر حولها حفيرا ، أو يحدث مسنّاة « 2 » ، وما أشبه ذلك ، ممّا تكون به الحيازة . ثم يدعها مع هذا فلا يعمرها ، ويمتنع غيره من إحيائها لمكان حيازته واحتجاره . وفي كلّ هذه الوجوه سنن وآثار قائمة : فأمّا الوجه [ الأول ] « 3 » ، فذكر بعض هذه الأحاديث : ( 1049 ) حدّثنا حميد ، قال : حدثني معاذ بن خالد أنا حمّاد بن سلمة عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحيا أرضا ميّتة ، فله فيها أجر . وما أكلت العافية « 4 » ، فهو له صدقة » « 5 » . ( 1050 ) أنا حميد أنا ابن أبي أوس حدثني ابن أبي الزّناد عن هشام بن عروة عن عبيد اللّه . قال غير ابن أبي أويس : ابن عبد الرحمن عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحيا أرضا ميّتة ، فله فيها أجر . وما أكلت العافية منها ، فهو له
--> ( 1 ) عند أبي عبيد ( ليس ) . ( 2 ) المسنّاة : سدّ يبنى لحجز ماء السيل أو النهر ، به مفاتح للماء تفتح على قدر الحاجة . انظر المعجم الوسيط 1 : 457 . ( 3 ) ( الأول ) : زدتها تبعا لأبي عبيد . وليست في الأصل . وإلى هنا انتهى كلام أبي عبيد . انظر الأموال له 362 . ( 4 ) ( العافية : كلّ طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر ) . كذا في النهاية 3 : 266 . ( 5 ) أخرج هذا الحديث حم : 3 : 356 ، وابن حبان ( كما في موارد الظمآن 278 ) ، هق 6 : 148 من طرق أخرى عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد مثله . وفي هذا الإسناد أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس ، قال عنه الحافظ في التقريب 2 : 207 : ( صدوق إلا أنه يدلس ) وفيه : ( تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء ) . وقد عنعن هنا . وهو ممن اختلف الأئمة في قبول حديثهم . انظر طبقات المدلسين ( 2 ) . وباقي رجال الإسناد تقدموا .