حميد بن زنجوية

526

كتاب الأموال

أهل اليمامة ، فأقطعهم من موات أرضهم بعد أن أسلموا ، يتألّفهم بذلك . فلمّا توفي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ارتدّ الرّجّال ومحكّم اليمامة . قال أبو عبيد : وبعضهم يقول : محكم . قال : وكان عندهم أشرف من مسيلمة ، فقتلا مع مسيلمة . ولم يرتدّ هذان . وأمّا إقطاعه ابن الحارث « 1 » العقيق ، وهو من المدينة ، فقد علمنا أنّ المدينة إنّما أسلم أهلها راغبين في الإسلام غير مكرهين ، والسنّة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّه من أسلم على شيء فهو له . فأقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها ، وهذه حالها . فلم يأتنا في الإقطاع شيء هو أعجب من هذا . وإنّما عرفناه بحديث يروى عن ابن عبّاس « 2 » . ( 1305 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : حدّثني من سمع خالد بن عبد اللّه الواسطيّ يحدّث عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة ، جعلوا له كلّ أرض لا يبلغها الماء ، يصنع بها ما شاء « 3 » . ( 1036 ) حدثنا حميد ، قال أبو عبيد : فنرى أنّ العقيق من ذلك . فأقطعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبلال بن الحارث . ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم ليقطع أحدا شيئا ممّا أسلموا عليه إلّا بطيب أنفسهم . وأمّا إقطاعه أبيض بن حمّال الملح الذي بمأرب ، ثمّ ارتجاعه منه ، فإنّما أقطعه ، وهو عنده ، أرض موات يحييها أبيض ويعمرها . فلمّا تبيّن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه عدّ . وهو الذي له مادّة لا تنقطع ، مثل العيون والآبار ، ارتجعه منه ؛ لأنّ سنّة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الكلأ والنّار والماء ، أنّ النّاس جميعا فيه شركاء . فكره أن يجعله للرّجل يحوزه دون النّاس . وسيأتي

--> ( 1 ) هو بلال بن الحارث المزني . ( 2 ) انظر أبا عبيد 357 . ( 3 ) وكذا أخرجه أبو عبيد 357 . وهذا الإسناد ضعيف لجهالة شيخ أبي عبيد أولا ، ولأجل الكلبيّ ثانيا ؛ وهو محمد بن السائب بن بشر الكلبيّ ، قال عنه في التقريب 2 : 163 : ( متهم بالكذب ، ورمي بالرفض ) . ثم إنّ روايته عن أبي صالح عن ابن عباس فيها كلام . ( قال الحاكم : روى عن أبي صالح أحاديث موضوعة ) . وقال : ( سفيان الثوري : قال الكلبي : ما حدّثت عن أبي صالح عن ابن عبّاس فهو كذب ) . وقال ابن حبان : ( . . . روى عن أبي صالح التفسير . وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس ) . انظر جميع هذه الأقوال في ت ت 9 : 179 - 181 . وانظر الميزان 3 : 556 . وأبو صالح هو مولى أم هانئ ، اسمه باذام . وفي التقريب 1 : 93 : ( ضعيف مدلس ) . وفي الإسناد خالد بن عبد اللّه الواسطيّ ، وهو ( ثقة ثبت ) ، كما في التقريب 1 : 215 .