حميد بن زنجوية
524
كتاب الأموال
يد أحد ، فأقطعنيها فأعمرها ، فتكون فيها منفعة لعيالي ، ومنفعة للمسلمين . فكتب له بها « 1 » . ( 1031 ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : ولهذه الأحاديث التي جاءت في الإقطاع وجوه مختلفة ، إلّا أنّ حديث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الذي ذكرناه في عاديّ الأرض ، هو عندي مفسّر لما يصلح فيه من الإقطاع من الأرضين ، ولما لا يصلح . والعاديّ : كلّ أرض كان لها ساكن في آباد الدّهر ، فانقرضوا فلم يبق لها منهم أنيس ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كلّ أرض موات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد . وإيّاها أراد عمر بكتابه إلى أبي موسى : « إن لم تكن أرض جزية ولا أرضا يجري إليها ماء جزية ، فأقطعها إيّاه » . فقد تبين أن الإقطاع ليس يكون إلا فيما ليس له مالك . فإذا كانت الأرض كذلك ، فأمرها إلى الإمام . ولهذا قال عمر : لنا رقاب الأرض « 2 » . ( 1032 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : ولتلك الآثار الأخر مذاهب سوى هذا ، سنذكر منها ما حضر إن شاء اللّه . وأما إقطاع النّبي صلى اللّه عليه وسلم الزّبير أرضا ذات نخل وشجر ، فإنّا نراها الأرض التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقطعها الأنصاريّ ، فأحياها وعمرها ، ثمّ تركها بطيب نفس ، فقطعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للزّبير . وهو مفسّر في حديث ابن سيرين الذي ذكرناه . فإن لم تكن تلك الأرض ، فلعلّها ممّا اصطفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر . فقد كان له من كلّ غنيمة الصّفي وخمس الخمس « 3 » . ( 1033 ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : وقد ذكرنا ما كان له خاصّا من الغنائم في أوّل الكتاب . فإن كانت أرض الزّبير من ذلك ، فهي ملك يمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطيها من
--> ( 1 ) لم أجد من أخرجه غير ابن زنجويه . وإسناده ضعيف من أجل انقطاعه : تقدم أنّ عبد الكريم بن رشيد صدوق . وهو من طبقة صغار التابعين ، الذين لقوا الواحد أو الاثنين من الصحابة ، ولم يثبت لبعضهم السماع منهم . روى عن أنس من الصحابة . فيستبعد أن يكون أدرك عثمان بن أبي العاص الذي مات سنة 53 أو 55 . وانظر ت ت 6 : 372 ، 7 : 128 . ( 2 ) انظر أبا عبيد 354 . ( 3 ) انظر أبا عبيد 355 .