حميد بن زنجوية

490

كتاب الأموال

( 597 ) حدثنا حميد ، قال أبو عبيد : في هذا الحديث فصل ما بين الغنيمة والفيء . ألا ترى أنّ السائب قد كان أشكل عليه وجه الأمر من أيّهما يجعل الجوهر ، حتى سأل عن ذلك عمر . وذلك أنه لم يصبه في مباشرة حرب فيكون غنيمة ، ولم يأخذه من أهل الذّمّة من جزيتهم ، فيكون فيئا ، ولكنّه كان في حال بين الحالين ، فلهذا ارتاب حتى ذكره لعمر ، فأمره ببيعه وقسمه بين الذّرّيّة والمقاتلة . ولم يأمره « 1 » أن يخمّسه . فقد تبيّن لنا أنّه جعله فيئا . وهذا فرق ما بين الغنيمة والفيء : أنّه ما نيل من أهل الشّرك عنوة قسرا والحرب قائمة ، فهو من الغنيمة التي تخمّس ، ويكون سائرها لأهلها خاصّة دون النّاس . وما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها ، وتصير الدار دار الإسلام ، فهو فيء يكون للنّاس عامّة ، ولا خمس فيه . ويكون مثله ما نيل من أهل الحرب ما كان قبل لقائها ، وذلك كجيش خرجوا يؤمّون العدوّ ، فلمّا بلغهم خبرهم اتّقوهم بمال بعثوا به إليهم ، على أن يرجعوا عنهم ، فقبل المسلمون المال ، ورجعوا عنهم قبل أن يحلّوا بساحتهم . وقد روي نحو ذلك عن الضحّاك « 2 » مفسّرا « 3 » : ( 598 ) كان عبد اللّه بن المبارك يحدث به - ولم أسمعه منه - عن محمد بن يسار ، قال : سمعت الضحّاك بن مزاحم يقول : أيّما أهل حصن أعطوا فدية من غير قتال ، وإن كانوا نظروا إلى الجيش ، فهو لجميع المسلمين « 4 » .

--> - الشيباني . قال عنه الحافظ في التقريب 2 : 118 : ( صدوق يغرب ) . ولم أجد لأبيه ترجمة فيما بحثت . والسائب بن الأقرع صحابي صغير . أدرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومسح برأسه . ( انظر التاريخ الكبير 2 : 2 : 151 ، والإصابة 2 : 8 ) . ولم أجد لعمرو ابنة ترجمة . ففي أخبار أصفهان 1 : 75 يسمّي أبو نعيم بعض عقب السائب ، ولم يذكر عمرا منهم . وذكر في الجرح والتعديل 2 : 1 : 240 أن ابنه روى عنه . ولم يسمّه أيضا . ( 1 ) ( ولم يأمره ) مكررة في الأصل . ( 2 ) هو الضحاك بن مزاحم الهلاليّ ، قال عنه الحافظ في التقريب 1 : 373 : ( صدوق كثير الإرسال ، مات بعد المائة ) . ( 3 ) كلام أبي عبيد هذا موجود في أمواله 323 . ( 4 ) كذا أخرجه أبو عبيد 323 منقطعا . لكن أخرجه يحيى بن آدم ( في الخراج 46 ) قال : حدثنا ابن مبارك وذكره بإسناده . ومحمد بن يسار هو الخراساني . قال عنه الحافظ في التقريب 2 : 220 : ( صدوق ) . فلأجله يكون إسناد يحيى بن آدم حسنا إلى الضحاك .