حميد بن زنجوية

435

كتاب الأموال

الفتق ، وعند الجائحة ، في الصّدقة حقّا . ولو لم ير ذلك لهم واجبا ، ما صرف إليهم حقّ غيرهم ؛ لأنّ للصّدقة أهلا لا توضع إلّا فيهم . وإذا كان ذلك لهم في الصّدقة ، فالفيء أوسع وأعمّ ؛ لأنّ آية الفيء عامّة ، وآية الصّدقة خاصّة . فهذه الخلال الثلاث ، هي التي وجدناها توجب حقوقهم : الجائحة والفتق وغلبة العدوّ ، إلّا أنّه ذكر الفاقة في حديث قبيصة . وأرى الجائحة ترجع إليها ، وإليها يصير المعنى . فأمّا درور الأعطية على المقاتلة ، وإجراء الأرزاق على الذريّة ، فلم يبلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أحد من الأئمة بعده ، أنّه فعل ذلك بأهل الحاضرة الذين هم أهل الغناء عن الإسلام . وقد روي عن عمر ما يبيّن هذا « 1 » . ( 822 ) حدثنا حميد أنا ابن أبي عبّاد أنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر ، قال : أرسل إليّ عمر فجئته ظهرا ، فقال : أي بنيّ ، إنّي - واللّه - ما كنت أحرّم من هذا المال شيئا أستحلّه منك . ولّيته ، كان مال اللّه فعاد أمانتي ، فلم يزدد عليّ إلّا حراما . وإنّي أنفقت عليك من بيت المال شهرا ، ولست بزائدك ، ولكنّي معينك بثمر أرضي من كان كذا وكذا « 2 » ، فخذه ثمّ بعه ثمّ قم إلى جنب رجل ، فإذا اشترى شيئا فاستشركه ، ثمّ بع وأنفق على عيالك « 3 » . ( 823 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : وحدثني سعيد بن أبي مريم عن عبد اللّه بن عمر العمريّ عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر كان لا يعطي أهل مكّة عطاء ، ولا يضرب عليهم بعثا ، ويقول : هم كذا وكذا - كلمة لا أحبّ ذكرها « 4 » . ( 824 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : أفلا تراه لم يجعل لهم عطاء دارّا ، وكان لا يغزيهم . ورأيه - مع هذا - المعروف عنه في الفيء ، أنّه ليس لأحد إلّا له فيه حقّ .

--> ( 1 ) انظر أبا عبيد 294 . ( 2 ) هكذا في الأصل ، ولعله أراد ( من مكان كذا . . . ) . وفي الموضع الآخر قال : ( بثمر مالي في العالية ) . ( 3 ) كرره ابن زنجويه مرة أخرى برقم ( 827 ) ، وسيأتي بحثه هناك إن شاء اللّه . ( 4 ) وأخرجه هكذا أبو عبيد 295 ، وعن أبي عبيد أخرجه بلا 444 . وهذا الإسناد ضعيف لأجل عبد اللّه العمري ، وقد مضى . والباقون ثقات تقدموا .