حميد بن زنجوية
388
كتاب الأموال
أخذ من هؤلاء شيئا من أموالهم عند إسلامهم . وإنما وجه هذا عندنا - واللّه أعلم - أنّ أولئك كانوا راغبين في الإسلام غير مكرهين ، ولا ظهر على شيء من بلادهم . وأنّ هؤلاء لم يسلموا إلّا بعد غلبة من المسلمين لهم . ولم يأمن غدرهم ، إن ترك لهم السّلاح والظّهر والحصن . فلم يقبل إسلامهم إلّا على نزع ذلك منهم . وبمثل هذا عمل أبو بكر في أهل الرّدّة ، حين أجابوا إلى الإسلام ، بعد أن رجعوا إليه قسرا مقهورين « 1 » . ( 742 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : أنا عبد الرحمن بن مهدي والأشجعي كلاهما عن سفيان بن سعيد عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ، قال : قدم وفد بزاخة من أسد وغطفان على أبي بكر يسألونه الصّلح . فخيّرهم أبو بكر بين الحرب [ المجلية ] « 2 » ، والسّلم المخزية . [ فقالوا ] « 3 » له : هذه الحرب المجلية قد عرفناها ، فما السّلم المخزية ؟ فقال : أن تنزع منكم الحلقة والكراع ، وتتركون أقواما تتّبعون أذناب الإبل ، حتى يري اللّه خليفة نبيّه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به ، ونغنم ما أصبنا منكم ، وتردّون إلينا ما أصبتم منّا ، وتدوا قتلانا ، ويكون قتلاكم في النّار . فقام عمر ، فقال : إنّك رأيت رأيا وسنشير عليك . أمّا ما رأيت أن تنزع منهم الحلقة والكراع ، فنعم ما رأيت . وأمّا ما ذكرت أن يتركوا أقواما [ يتّبعون ] « 4 » أذناب الإبل ، حتى يري اللّه خليفة نبيّه والمهاجرين أمرا يعذرونهم عليه ، فنعم ما رأيت . وأمّا ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منهم ، ويردّوا إلينا ما أصابوا منّا ، فنعم ما رأيت . وأمّا ما رأيت أن يدوا قتلانا ، ويكون قتلاهم في النار ، فإنّ قتلانا قتلوا على أمر اللّه ، أجورهم على اللّه ، ليست لهم ديات .
--> ( 1 ) قول أبي عبيد هذا موجود في الأموال 253 ، وفي غريب الحديث 3 : 199 . وانظر نحو هذا الشرح في منال الطالب 65 . ( 2 ) في الأصل ( المجيلة ) . والتصويب ممّا يأتي في الحديث ومن الآخرين . ( 3 ) في الأصل ( فقال ) والسياق يقتضي ما أثبتّ . وهو عند أبي عبيد وغيره على الصواب . ( 4 ) من أبي عبيد . وفي الأصل ( يتبعوا ) .