حميد بن زنجوية

357

كتاب الأموال

( 690 / أ ) فكان مما كتب إليه الليث بن سعد : « إنّ أهل قبرس لم نزل نتهمهم بالغش لأهل الإسلام والمناصحة للروم . وقد قال الله - تبارك وتعالى - : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ « 1 » ، ولم يقل : لا تنبذ إليهم حتى تستيقن خيانتهم . وإني أرى أن تنبذ إليهم ثم ينظروا سنة يأتمرون . فمن أحبّ اللحاق منهم ببلاد المسلمين ، على أن يكون ذمة ، يؤدّي الخراج ، فعل . ومن أراد أن يتنحّى إلى الروم فعل . ومن أراد أن يقيم بقبرس على الحرب أقام . فقاتلهم المسلمون كما يقاتلون عدوّهم . فإنّ في إنظار سنة قطعا لحجتهم ووفاء بعهدهم « 2 » . ( 690 / ب ) وكان مما كتب إليه سفيان بن عيينة : « إنّا لا نعلم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عاهد قوما فنقضوا العهد ، إلا استحلّ قتلهم ، غير أهل مكة ، فإنه منّ عليهم ، وإنما كان نقضهم الذي استحلّ به غزوهم ، أن قاتلت حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من خزاعة ، فنصر أهل مكة بني بكر « 3 » على حلفائه ، فاستحلّ بذلك غزوهم . ونزلت في الذين نقضوا أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ، إلى قوله وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ « 4 » . وأنزلت فيهم أيضا إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إلى قوله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ « 5 » . وكان فيما أخذ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في صلحه على أهل نجران : أنّ من أكل منهم ربا من ذي قبل فذمّتي منه بريئة . فالذي انتهى إلينا من العلم : أنّ من نقض شيئا [ مما عوهد عليه ، ثم أجمع القوم ] « 6 » على نقضه ، فلا ذمة لهم « 7 » . ( 690 / ج ) وكان مما كتب [ إليه مالك بن أنس ، أنّ أمان أهل ] « 8 » قبرس قد كان

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 58 . ( 2 ) انظر أبا عبيد 223 . ( 3 ) في الأصل ( من بني بكر ) بزيادة ( من ) . ( 4 ) سورة التوبة : 13 ، 14 . ( 5 ) سورة الأنفال : 55 - 57 . ( 6 ) بياض في الأصل ، والمثبت من أبي عبيد . ( 7 ) انظر أبا عبيد 224 . ( 8 ) ما بين القوسين من أبي عبيد وهو بياض في الأصل .