حميد بن زنجوية
355
كتاب الأموال
الأوزاعي لموضع بالشام ، يقال له جبل لبنان ، وكان به ناس من أهل العهد ، فأحدثوا حدثا . وعلى الشام يومئذ صالح بن علي « 1 » فحاربهم وأجلاهم ، فكتب إليه الأوزاعي ، فيما أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز « 2 » برسالة طويلة فيها : « قد كان من أهل الكتاب في إجلاء ذمتكم من أهل جبل لبنان ، ما لم يكن توالى على من خرج منهم جماعتهم ، ولم يطبق عليه [ عامتهم ] « 3 » ، فقتلت منهم طائفة ، ورجع بقيتهم إلى قراهم ، نعمة من الله ، بعد ما كادت تولّي . فأصبح جنابهم أمنا ، مذعنين بأداء الجزية على ذلّ ، نادمين . وإن كانت بعوثكم ليتقوون بأطعمتهم وأعلافهم ، ويطيفوا « 4 » العامة منهم ، ويستدلونهم على الأماكن التي كان ينتقل فيها من خرج منهم « 5 » . فكيف تؤخذ عامة هذه حالتها بعمل خاصّة ؟ فيخرجوا « 6 » من ديارهم وأموالهم . وقد بلغنا أنّ من حكم الله أن لا تؤخذ عامة بعمل خاصة ، ولكن يأخذ الخاصة بعمل العامة ثمّ يبعثهم على أعمالهم . وأحقّ ما اقتدي به ووقف عليه حكم الله . وأحقّ الوصايا أن تحفظ وصية رسول الله فيهم . وقوله : « من ظلم معاهدا ، أو كلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه » « 7 » ، وقول ابن عباس : « من قتل معاهدا ، لم يرح ريح الجنّة » . وإنه من كانت له حرمة في ذمة ، فإنّ له في نفسه والعدل عليها مثلها ، فإنهم ليسوا بعبيد ، فتكونوا في تحويلهم من أرض إلى
--> ( 1 ) صالح بن علي : هو ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي . من قادة العباسيين الذين شاركوا في إسقاط دولة بني أميّة . ففتح دمشق ووليها ثم فتح مصر للعباسيين . ومات سنة 151 . انظر تاريخ خليفة 2 : 611 ، وتهذيب تاريخ دمشق 6 : 378 . ( 2 ) عبد الرحمن بن عبد العزيز شيخ لابن زنجويه ، ( وانظر رقم 526 ) لا لأبي عبيد ، وأبو عبيد روى رسالة الأوزاعي هذه عن محمد بن كثير عنه . ( 3 ) في الأصل ( عماتهم ) . والمثبت هو الصحيح . وعند أبي عبيد ( جماعتهم ) . ( 4 ) كذا في الأصل يطيفوا ، وضبّب فوقها ، ومن حقّها أن تكون يطيفون . ولعلها بمعنى يستخدمون ، مأخوذة من الطّواف ، وهو الخادم كما في القاموس 3 : 170 . ( 5 ) من قوله ( نعمة من الله ) إلى هنا ، غير موجود عند أبي عبيد . ( 6 ) كذا في الأصل . ومن حقها أن تكون فيخرجون . ( 7 ) انظر رقم 622 وتخرجه .