حميد بن زنجوية
338
كتاب الأموال
على أن يأمن بعضهم بعضا ، على أن لا إغلال ولا إسلال ، فمن قدم مكة حاجا أو معتمرا ، أو مجتازا إلى اليمن ، أو إلى الطائف ، فهو آمن . قال : وأدخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في عهده بني كعب ، وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها بني كنانة ، وعلى أنه من أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مسلما ردّه إليهم ، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليه « 1 » . ( 659 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : وإنما تكون الموادعة بين المسلمين وأهل الشرك ، إذا خاف الإمام غلبة منهم على المسلمين . ولم يأمن على هؤلاء أن يضعفوا ، أو يكون يريد بذلك كيدا . فإذا لم يخف ذلك فلا . وذلك أن الله يقول : فَلا تَهِنُوا « 2 » وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ « 3 » . وكذلك لو خاف من العدو استعلاء على المسلمين ، فاحتاج أن يتّقيهم بمال يردّهم به عن المسلمين ، فعل ذلك . كما صنع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب . وإنما الإمام ناظر للمسلمين « 4 » . باب الصّلح والموادعة تكون بين المسلمين والمشركين إلى وقت ، ينقضي ذلك الوقت ، كيف ينبغي للمسلمين أن يصنعوا ؟ ( 660 ) حدثنا حميد أنا [ بشر ] « 5 » بن عمر أنا شعبة أخبرني أبو الفيض قال : سمعت سليم بن عامر قال : صالح معاوية الرّوم ، فجعل يسير في بلادهم ، قبل أن ينقضي العهد ، فإذا رجل على فرس يقول : الله أكبر وفاء لا غدرا . فقال معاوية : من هذا ؟ قالوا : عمرو بن عبسة . فسأله : ما هذا الذي تقول ؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) هو عند أبي عبيد 206 كما هنا . وأخرجه البلاذري في فتوح البلدان 49 ، وأنساب الأشراف 1 : 351 عن أبي عبيد بهذا الإسناد ، اختصره في فتوح البلدان ، وأتمه في أنساب الأشراف . وانظر مغازي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لعروة بن الزبير 193 . وفي إسناده ابن لهيعة ، وقد مضى أنه ضعيف . وفي أحد طريقي الحديث الوليد بن مسلم وهو مدلس - كما مضى - ويرويه بالعنعنة ، فيضعف طريقه لذلك أيضا . ( 2 ) في الأصل ( ولا تهنوا ) . ( 3 ) سورة محمد : 35 . ( 4 ) انظر أبا عبيد 210 . ( 5 ) في الأصل ( بسر ) بسين مهملة . وفي رقمي 1421 ، 1638 ذكره على الصحيح فقال بشر بن عمر .