حميد بن زنجوية

336

كتاب الأموال

وبينكم كتاب الله . فجاءته الخوارج ، ونحن يومئذ ندعوهم القرّاء ، وسيوفهم على عواتقهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التلّ ، ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فتكلم سهل بن حنيف ، فقال : يا أيها الناس اتهموا أنفسكم ؛ فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبين المشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا . فجاء عمر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ألسنا على حق وهم على باطل ؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : « بلى » . قال : ففيم نعطي الدنيّة في ديننا ، [ ونرجع ] « 1 » ، ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال : « يا ابن الخطاب » ، إني رسول الله ، ولن يضيّعني أبدا . قال : فرجع وهو متغيظ ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر ، فقال : يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل ؟ وقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى . قال : ففيم نعطي الدنيّة في ديننا ، ونرجع ولما يحكم بيننا وبينهم . فقال : يا ابن الخطاب ، إنه رسول الله ولن يضيّعه أبدا . قال : فنزلت سورة الفتح ، فأرسل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى عمر ، فأقرأها إياه ، فقال : يا رسول الله ، وفتح هو ؟ قال : نعم « 2 » . ( 657 ) ثنا حميد ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب ، قال : كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين ، وذلك يوم حفر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الخندق . ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب ، فحاصروا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بضع عشرة ليلة ، فخلص إلى المسلمين الكرب . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كما أخبرني سعيد بن المسيّب : « اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد » . وحتى أرسل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رسولا إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري - وهو يومئذ رأس الكفّار من غطفان - وهو مع أبي سفيان ، فعرض عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثلث ثمر نخل

--> ( 1 ) ليست في الأصل ، وهي موجودة عند أحمد ، والسياق يقتضيها . ( 2 ) أخرجه حم 3 : 485 عن يعلى بن عبيد عن عبد العزيز بن سياه بهذا الإسناد مثله ، إلا أحرفا يسيرة . وذكره الهيثمي في المجمع 6 : 237 ، وقال : ( رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ) . وهذا الإسناد حسن ، فيه عبد العزيز بن سياه ، وهو صدوق كما سبق ، وباقي رجال الإسناد ثقات ، تقدموا .