حميد بن زنجوية
303
كتاب الأموال
أهل ميسان « 1 » فوطئتها زمانا ، ثم أتانا كتاب عمر أن خلّوا ما في أيديكم من سبي ميسان . فخليت سبيلها فيما خلّي . فوالله ما أدري على أيّ وجه خلّيتها ، أحاملا كانت أم غير حامل . والله لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان رجال ونساء « 2 » . ( 572 ) أنا حميد قال أبو عبيد : فلم يختلف المسلمون في أرض السواد أنها عنوة ، واختلفوا في رقاب أهلها ، فقال بعضهم : أخذوا عنوة ، إلا أنهم [ لم ] « 3 » يقسموا . وقال بعضهم : لم يعرض لهم ولم يسبوا ؛ لأنهم لم يحاربوا ولم يمتنعوا . فأيّ الوجهين كان ، فلا اختلاف في حرّيتهم ؛ لأنهم لم يكن وقع عليهم سباء ، فهم أحرار في الأصل . وإن كان وقع عليهم سباء ثمّ منّ عليهم الإمام ولم يقسمهم ، فقد صاروا أحرارا أيضا كأهل خيبر . فهم أحرار في شهاداتهم ومناكحتهم ومواريثهم وجميع أحكامهم . ومما يثبت أنهم أحرار ، أخذ الجزية منهم . وليس من السّنّة أن تكون الجزية إلا على الأحرار « 4 » . ( 573 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : وثنا هشيم عن محمد بن قيس عن الشعبي قال : لم يكن لأهل السواد عهد ، فلمّا أخذت منهم الجزية ، صار لهم عهد « 5 » .
--> ( 1 ) ميسان - بفتح أوله - : كورة واسعة كثيرة القرى ، بين البصرة وواسط . قصبتها ميسان . كذا في معجم البلدان 5 : 242 . ( 2 ) هو عند أبي عبيد 184 ، كما رواه عنه ابن زنجويه . وأخرجه ابن سعد في الطبقات 7 : 127 عن يزيد ابن هارون بهذا الإسناد نحوه . والسرخسيّ في شرح كتاب السّير الكبير 1 : 259 عن شويس به . وهذا الإسناد ضعيف لأجل شويس ؛ فإنّه مقبول كما مضى . وجعفر بن كيسان وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وذكره ابن حبان في الثقات . نقل هذه الأقوال جميعا الحافظ في تعجيل المنفعة 50 ، وانظر الجرح والتعديل 1 : 1 : 486 . ( 3 ) ليست في الأصل وهي ضرورية أثبتّها من أبي عبيد . ( 4 ) انظر أبا عبيد 185 . ( 5 ) أخرجه أبو عبيد 185 كما هنا . وعبد الرزاق 6 : 71 ، 10 : 326 عن الثوري عن محمد بن قيس به . ويحيى بن آدم 47 2 ، بلا 266 ، هق 9 : 134 من طرق أخرى عن محمد بن قيس به . وألفاظ بعضهم مثل لفظ ابن زنجويه . -