حميد بن زنجوية

301

كتاب الأموال

( 567 ) حدثنا حميد قال ابن أبي عبّاد : أنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : أيما قرية أخذت عنوة ، فأسلم أهلها قبل أن يقسموا ، فهم أحرار . وأموالهم فيء للمسلمين « 1 » . ( 568 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فكان ابن عيينة يذهب في أهل السّواد إلى هذا ، ويقول : إنما تركوا أحرارا لأنهم لم يكونوا قسموا . وقد قال بعضهم : إنما هذا في العرب خاصة ، لأنه لا يجري عليهم حكم رقّ . وفيه قول ثالث : أنهم إذا أخذوا عنوة ، فقد ألزمهم الرقّ ، وإن لم يقسموا . قال : ولم أجد شيئا من الأثر يدلّ على هذا القول . وليس القول عندي إلا ما ذهب إليه ابن عيينة ، أنّ الإمام مخيّر فيهم ما لم يقسموا ، فإذا قسموا لم يكن عليهم سبيل ، إلا بطيب أنفس الذين صاروا إليهم ، كفعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بأهل حنين ، حين لم يرتجع من أحد منهم شيئا من السّبي ، إلا باستيهاب وطيب من الأنفس ؛ لأنّه قد كان قسمهم ، ولم يفعل ذلك بأهل خيبر ، ولكنّه تركهم أحرارا ، ولم يستوهبهم من أحد ؛ لأنه لم يكن جرى عليهم القسم . ومما يبيّن قسمه أهل حنين ، الحديث الذي ذكرناه « 2 » ، أنّ عبد الرحمن بن عوف وصفوان بن أميّة ، كانا استيسرا المرأتين اللّتين كانتا عندهما ، حتى خيرهما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاختارتا قومهما . وكذلك حديث أبي سعيد الخدري « 3 » : أصبنا كرائم العرب ، فرغبنا في الفداء ، وأردنا أن نعزل ، فذكرنا / ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ( 568 / أ ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فهذا فصل ما بين الحكمين ، وهما سنّتان

--> ( 1 ) أخرجه أبو عبيد 181 عن إسحاق بن عيسى عن ابن عيينة به . وأخرجه يحيى بن آدم 27 ، 45 ، وعبد الرزاق 6 : 104 ، 10 : 371 كلاهما عن ابن عيينة به . وإسناد ابن زنجويه حسن لحال شيخه ابن أبي عبّاد ، وقد مضى أنّه لا بأس به . ( 2 ) تقدم حديثهما برقم 483 . ( 3 ) تقدم برقم 488 .