حميد بن زنجوية
286
كتاب الأموال
ردّه إلى المشركين . يقول الله تعالى : وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ « 1 » « 2 » . ( 526 ) حدثنا حميد حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز أنّ الأوزاعي كتب إلى أبي جعفر وهو يومئذ خليفة : ثم إنّ سياحة المشركين كانت عام الأول في دار الإسلام ، وموطأهم حريمهم ، واستنزالهم نساء المسلمين وذراريهم بمعاقلهم بقليقلا « 3 » . لا يلقاهم من المسلمين ناصر ، ولا عنهم مدافع ، كانت بما قدّمت أيدي الناس ، وما يعفو الله عنه أكثر ، فإن بخطاياهم سبوا ، وبذنوبهم استخرجت العواتق من خدورهن . يكشف المشركون عوراتهم . قد تداخلت أيدي الكفار في أنكابهن ، حواسر عن سوقهنّ وأقدامهنّ ، وردّ أولادهن إلى صبغة الكفر بعد الإيمان ، مقيمات في خشوع الحزن وضرب البكاء . ينظر الله إلى إعراض الناس عنهن ، ورفضهم إياهن في أيدي عدوّهنّ ، والله يقول من بعد أخذه الميثاق من بني إسرائيل ، إن إخراجهم فريقا منهم من ديارهم كفر ، ومفاداتهم أسراهم إيمان . ثم أتبع اختلافهم وعيدا منه شديدا . ألّا يهتمّ بأمورهنّ جماعة ، ولا يقوم فيهن خاصّة ، فيذكّروا بهن إمام جماعتهنّ ؟ فليستعن بالله أمير المؤمنين ، وليتحنّن على ضعفاء أمته ، وليتخذ إلى الله فيهن سبيلا ، وليخرج من حجّة الله عليه فيهن ، بأن يكون أعظم همّه ، وآثر أمور أمّته عنده مفاداتهم . فإنّ الله - تعالى - حضّ رسوله والمؤمنين على من أسلم من الضعفاء في دار الشرك ، فقال : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً « 4 » . هذا ولم يكن على المسلمين لوم فيهم ، فكيف بين المشركين وبين المؤمنات ، يظهر لهم منهن ما كان محرّما علينا إلا بنكاح .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 85 . ( 2 ) تقدم بحثه برقم 496 . ( 3 ) في معجم البلدان 4 : 229 ، وفتوح البلدان 197 ، والكامل لابن الأثير 5 : 488 ( قاليقلا ) ، وهي من مدن أرمينية . ( 4 ) سورة النساء : 75 .