حميد بن زنجوية
277
كتاب الأموال
شاكيت أبا موسى في بعض ما يشاكي الرجل أميره ، فانطلقت إلى عمر ، وذلك عند حضور من وفادة أبي موسى عليه . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أبو موسى اصطفى لنفسه أربعين من أبناء الأساورة ، في حديث طويل ذكره . قال : فما لبثنا إلا قليلا حتى قدم أبو موسى ، فقال له عمر : ما بال الأربعين الذين اصطفيتهم [ من أبناء الأساورة لنفسك ؟ قال : نعم ، اصطفيتهم ] « 1 » وخشيت أن يخدع الجند عنهم . وكنت أعلم بفدائهم ، فاجتهدت في الفداء ، ثم خمّست وقسمت . قال : يقول ضبّة : صادق والله . قال : فوالله ما كذّبه أمير المؤمنين ، ولا كذبته « 2 » . ( 505 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فقوله « فاجتهدت في الفداء ، ثم خمّست وقسمت » ، ينبئك أنه إنما افتداهم بالمال ، لا بافتكاك المسلمين من أيديهم . وهذا رأي يترخّص فيه ناس من الناس . فأمّا أكثر العلماء ، فعلى الكراهة لأن يفادى ( المشركون ) « 3 » بما يؤخذ منهم ويفدوا بالرجال ، لما في ذلك من القوّة لهم . وممّن كرهه الأوزاعيّ وسفيان ومالك بن أنس ، فيما يروى عنهم . وقد رخّص بعضهم في مفاداة نساء المشركين بالمال ، وكلّهم يرى أن يفادى الرجال والنساء بعضهم ببعض . فأمّا الصّبيان من أولاد المشركين ، فإنه يحكى عن الأوزاعي أنّه كان لا يرى أن يردوا إليهم أبدا ، بفداء ولا غيره . ويرى أنّ الصغير إذا صار في ملك المسلم فهو مسلم ، وإن كان معه أبواه جميعا ، وهما كافران . ويقول : الملك أولى به من النّسب .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . استدركته من أبي عبيد . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد 161 عن أبي النضر - وهو هاشم بن القاسم - بهذا الإسناد مثله . والطبري في تاريخه 4 : 184 من وجه آخر ، وبلفظ مطوّل . وفي إسناد ابن زنجويه عبد الله بن يزيد الباهلي . ذكره البخاري في التاريخ الكبير 3 : 1 : 226 ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2 : 2 : 199 ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا . وضبّة بن محصن العنزي ( صدوق ) ، كما في التقريب 1 : 372 . أما سليمان بن المغيرة - وهو القيسي - فذكره الحافظ في التقريب 1 : 330 ، وقال : ( ثقة ) . ( 3 ) في الأصل ( يفادا المشركين ) . والتصويب من أبي عبيد .