حميد بن زنجوية
258
كتاب الأموال
معك . وإما رجل خالفك ، فهو يشير عليك برأيه . وصاحبك كما تحب . ولا نعلمك أردت إلا الخير ، وإن كنت لصالحا مصلحا ، فسكت ، ثم قال : مع أنّك - والحمد لله - ما تأسى على شيء من الدنيا . فقال : أجل ، إني لا آسى من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهنّ ، وددت أنّي تركتهنّ ، وثلاث تركتهنّ وددت أنّي فعلتهنّ . وثلاث وددت أنّي سألت عنهن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أما اللاتي وددت أنّي تركتهن ، فوددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة « 1 » عن شيء ، وإن كانوا قد أغلقوا عليّ الحرب « 2 » . وددت أنّي لم أكن حرّقت الفجاءة السلميّ ، ليتني قتلته سريحا ، أو خلّيته نجيحا ، ولم أحرّقه بالنار . وددت أني يوم سقيفة بني ساعدة / كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين ، عمر بن الخطاب أو أبي عبيدة بن الجراح ، فكان أحدهما أميرا ، وكنت أنا وزيرا . وأمّا اللاتي تركتهن ، فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس الكندي أسيرا ، كنت ضربت عنقه . فإنه يخيّل إلي أنه لن يرى شرا إلا أعان عليه . [ وددت ] « 3 » أنّي حين سيّرت خالد بن الوليد إلى أهل الردّة كنت أقمت بذي القصّة « 4 » ، فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد . [ ووددت ] « 5 » أنّي إذ وجهت خالدا إلى الشام ، وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق ، فكنت قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله . وأما اللاتي وددت أني كنت سألت عنهن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : فوددت أني سألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لمن هذا الأمر ، فلا ينازعه أحد . [ ووددت ] « 5 » أنّي كنت سألته : هل للأنصار
--> ( 1 ) فاطمة هي الزهراء بنت سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم ، ورضي عنها ، تزوجها علي بن أبي طالب أوائل المحرم سنة اثنتين . وانقطع نسل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلا منها . وهي أحبّ بناته إليه . مناقبها كثيرة جدا ، وماتت بعده صلى اللّه عليه وسلم بستة أشهر ، وقيل غير ذلك . انظر طبقات ابن سعد 8 : 19 - 30 ، والإصابة 4 : 365 - 368 . ( 2 ) عند الطبري ( . . . قد غلّقوه على الحرب . . ) . ( 3 ) في الأصل ( وودت ) . وعند الآخرين كما أثبتّ . ( 4 ) ذو القصّة مكان على بريد من المدينة تلقاء نجد . ويطلق على أماكن أخرى ، انظر معجم البلدان 4 : 366 . وفيه القصّة بالفتح وتشديد الصاد . ( 5 ) في الأصل ( وودت ) .