حميد بن زنجوية
153
كتاب الأموال
ولا يأخذ ثمن العشر منها ، وإن كان الذمي هو المتولّي لبيعها أيضا . وهذا ليس من الباب الأول ، ولا يشبهه ؛ لأن ذلك حق وجب على رقابهم وأرضيهم . وإن العشر هاهنا إنما هو شيء يوضع على الخمر والخنازير أنفسها ، وكذلك ثمنها لا يطيب ، لقول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه » « 1 » وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أفتى في مثل هذا بغير ما أفتى في ذلك . وكذلك قاله عمر بن عبد العزيز « 2 » . ( 203 ) قال أبو عبيد : حدثنيه أبو الأسود ثنا عبد الله بن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة السّبائي أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر بن الخطاب بأربعين ألف درهم صدقة الخمر ، فكتب إليه عمر : بعثت إليّ بصدقة الخمر ، وأنت أحقّ بها من المهاجرين . وأخبر بذلك الناس ، وقال : والله لا أستعمله على شيء بعدها . قال : فنزعه « 3 » . ( 204 ) أنا حميد ثنا عليّ بن الحسن عن ابن المبارك عن المثنى بن سعيد الضّبعي قال : لما توفي سليمان بن عبد الملك ، وصالح بن عبد الرحمن يومئذ على العراق ، فكتب عمر بن عبد العزيز إلى صالح أن اكتب إليّ بتصنيف الأموال التي في بيوت الأموال التي قبلك . ففعل صالح ، فجاء جواب الكتاب إلى صالح ، وأنا يومئذ بواسط : إني نظرت في تصنيف الأموال التي كتبت بها ، فوجدت فيها من عشور الخمر أربعة آلاف ، وإن الخمر لا يشتريها مسلم ولا يبيعها ، فاطلب صاحب تلك الأربعة آلاف فارددها إليه ، فهو أولى
--> ( 1 ) هذا جزء من حديث يرويه ابن عباس مرفوعا . أخرجه د 3 : 280 وعنده ( . . . وإن الله إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه ) . ( 2 ) انظر أبا عبيد 63 . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد 63 كما هنا ، إلا أنه قال في آخره : ( فتركه ) ، مكان ( نزعه ) . وإسناد هذا الحديث ضعيف ، لضعف ابن لهيعة ، وقد مضى . وعبد الله بن هبيرة السبائي ذكره الحافظ في التقريب 1 : 458 ، وقال : ( ثقة ) ، وضبط السّبائي بفتح المهملة والموحدة ثم همزة مقصورة . وعتبة بن فرقد هو ابن يربوع السلميّ : صحابي نزل الكوفة ، ولاه عمر في الفتوح . ففتح الموصل سنة 18 . انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 6 : 41 ، والإصابة 2 : 448 ، والتقريب 2 : 5 .