حميد بن زنجوية
124
كتاب الأموال
ترى أن عمر لما حدثه عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أخذها منه ، انتهى إلى ذلك وقبلها منهم ، وهو قبل ذلك يقول : ما أدري ما أصنع بالمجوس ، وليسوا بأهل كتاب ، ولا أراه كتب إلى جزء بن معاوية « 1 » بما كتب ، من نهيهم عن الزّمزمة « 2 » ، والتفريق بينهم وبين حرائمهم ، إلا قبل أن يحدّثه عبد الرحمن بالحديث ، فلما وجد الأثر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم اتبعه ، ولم يسأل عمّا وراء ذلك . حتى أخذها من مجوس فارس ، ولم يكتب بأمرهم بتفريق ، ولا نهي عن زمزمة « 3 » . ( 135 ) حدثنا حميد ثنا النضر بن شميل أخبرنا عوف عن رجل عن بجالة بن عبدة العنبري قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب أن اعرضوا / على من قبلكم من المجوس ، أن يدعوا نكاح أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، وأن يأكلوا جميعا كيما نلحقهم بأهل الكتاب . واقتلوا كلّ ساحر وكاهن « 4 » . ( 136 ) قال أبو عبيد : وقد احتجّ في الاتّباع في أمرهم غير واحد من العلماء « 5 » . ( 137 ) أنا حميد أنا النضر بن شميل أخبرنا عوف قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ « 6 » أن سل الحسن : ما منع من قبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ما
--> ( 1 ) جزء بن معاوية صحابي ولّاه عمر على الأهواز . كذا قال الحافظ في الإصابة 1 : 236 . ( 2 ) الزمزمة . كلام تقوله الفرس عند أكلهم ، بصوت خفيّ . قاله ابن الأثير في النهاية 2 : 313 . ( 3 ) انظر أبا عبيد 44 . ( 4 ) أورده صاحب كنز العمال 4 : 492 ، وعزاه إلى ابن زنجويه ورستة في الإيمان والمحاملي في أماليه . وأخرجه سعيد بن منصور في سننه 2 : 96 ، قال : ثنا هشيم نا عوف بن عباد المازني عن بجالة به ، ورجّح محققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي أنه عوف بن أبي جميلة عن عباد بن عباد المازني عن بجالة . أقول : ويؤيده ما عند ابن زنجويه . ثم أخرجه سعيد في الموضع نفسه ، من وجه آخر عن بجالة عن عمر به . وإسناد ابن زنجويه ضعيف لجهالة شيخ عوف . وإذا اعتمدنا ما رجحه الشيخ حبيب الرحمن ، فيمكن القول : إن المجهول هنا قد عرف وهو عباد بن عباد المازني ، وهو صدوق كما في التقريب 1 : 392 . وتقدم توثيق رجال إسناد ابن زنجويه . ( 5 ) انظر أبا عبيد 44 . ( 6 ) عمر بن عبد العزيز : هو ابن مروان بن الحكم الأموي ، أمير المؤمنين ، ( كان إماما فقيها مجتهدا عارفا بالسّنن ، كبير الشأن ، ثبتا ، حجة حافظا ، قانتا لله ، أواها منيبا ) . كذا في التذكرة 1 : 118 . وله -