محمد بن العباس الخوارزمي

23

الأمثال المولدة

بوزيره أبي الفتح ابن العميد فوجدناه يرثيه [ 65 ] بعد قتله سنة 366 ه . ولعلّ من آثارها أيضا ما كتبه إلى مسكويه وقد تزوّجت أمّه [ 66 ] ، فمسكويه هذا كان يخدم أبا الفضل بن العميد وزير ركن الدولة قبل ابنه أبي الفتح [ 67 ] . ثم اتّصل بعد وفاة ركن الدولة البويهيّ ، واستيلاء ابنه عضد الدولة على الملك بعده ، بالصاحب بن عبّاد في أصبهان ، وكان من المعقول أن يتشوّف الصاحب إلى هذه الزيارة وأن يكون وراء هذا التشوّف أكثر من وجه ، فمن هذه الوجوه أنه لا بدّ أن يكون قد سمع بأبي بكر وهو في حضرة ركن الدولة ، ولا بدّ أن يكون أيضا قد شعر بشيء من عدم الرّضا وهو يراه على صلة بمنافسة أبي الفتح بن العميد [ 68 ] ، وأن يكون مما يسرّه أن يرى شاعر منافسه في حضرته ، هذا إلى أنّ أبا بكر قد بلغ من الشهرة - قبل أن يقصد الصاحب - ما يجعل حضرة مثل حضرة الصاحب تفرح بمقدمه ، فقد رويت عن أبي بكر أكثر من رواية تدلّ على هذه الشهرة منها ما يدل على سعة حفظه . ويمكن أن نمثّل على سعة الحفظ بما رواه ابن خلّكان ، فقد قال : إنه لما ورد حضرة الصاحب قال لأحد حجّابه : « قل للصاحب : على الباب أحد الأدباء وهو يستأذن

--> [ 65 ] تنظر قصيدته في اليتيمة 4 : 226 - 227 . [ 66 ] ينظر رسائله : 213 - 214 . [ 67 ] ينظر عن هذه الخدمة - على سبيل المثال - تجارب الأمم 6 : 229 . [ 68 ] ينظر في أمر هذه المنافسة الوفيات 5 : 111