محمد بن العباس الخوارزمي
18
الأمثال المولدة
لهذه المكانة ، لا سيما أن أساتذته مقيمون فيها وهم ما هم علما وأدبا وشعرا . على أن هذا لا يعني أنه تأخّر فيها ، بل كان أمره فيها في حيث لا يؤخّر عن رتبة يبلغها أقرانه الذين هم في منزلته [ 38 ] . ومهما يكن من أمر ، فإن إقامته في الشام - على ما يبدو - لم تطل كثيرا أيضا ، فقد فارقها وقد قاربت شخصيته الأدبية الاكتمال إن لم تكن قد اكتملت [ 39 ] ، إذ نحن لا نجد بعد مغادرته الشام أحدا من العلماء يمكن أن يقال عنه : إنه كان أستاذا له ، وإنه أخذ عنه . أما السنة التي غادر فيها الشام فنحن لا نعرفها على وجه التحديد ، ولكننا نستطيع أن نقرّر أن رحلته كانت قبل حلول سنة 353 ه . إذ أننا نعرف أنّه اتصل بوالي سجستان أبي الحسين طاهر بن محمد [ 40 ] ، وأن طاهرا هذا كان وإليها في تلك السنة بعد أن استخلفه عليها خلف ابن أحمد أثناء حجّة فاستبدّ بها دونه [ 41 ] . وإذا ، فقد غادر الشام قبل سنة 353 ه - كما قلت - ميمّما وجهه شطر بخارى وهو لم يبلغ الثلاثين من عمره وإن يكن قد قاربها . وكان عليها يوم قصدها الأمير منصور بن نوح ، وكان وزيره - على ما يظهر -
--> [ 38 ] ينظر رسائله : 43 . [ 39 ] ينظر اليتيمة 4 : 204 . [ 40 ] ينظر السابق 4 : 205 . [ 41 ] ينظر الكامل 7 : 14 - 15 وفيه أنّ والي سجستان هو أبو الحسين طاهر بن الحسين ، على حين أنه في اليتيمة : أبو الحسين طاهر بن محمد ، وقد مات طاهر هذا سنة 354 ه .