محمد بن العباس الخوارزمي

10

الأمثال المولدة

علما وتدينا - « دفن ليلا خوفا من العامّة » [ 6 ] . ومن هنا كان من مصلحة ذلك الحنبليّ أن يضع ذينك البيتين - كما قلت - على لسان أبي بكر ، ولمّا لم يكن يعرف مكان ولادة أبي بكر ، فقد قاسه على مكان ميلاد خاله ، إذ إن الطبريّ من مواليد آمل [ 7 ] . وتسألني عمّا جعلني أظنّ هذا الظنّ فأقول : إنّه لو كان أبو بكر قالها لما نعت نفسه بالرافضيّ ، وذلك أن أبا بكر شيعي إماميّ [ 8 ] ، وأنّ الزيدية هم أوّل من استحدث مصطلح الرفض يطلقونه على خصومهم من الشيعة الإمامية ، ثم لمّا تقادم الزمن بالمصطلح ونسي أصله ، صار الآخرون من أتباع الفرق الإسلاميّة الأخرى ينبزون به الشيعة بصورة عامّة . أفيظنّ أحد - بعد ذلك - أن ينبز أبو بكر نفسه بأنّه رافضي دون أن يستفزّه أحد أو مناظر ؟ هذه واحدة ، وأما الثانية فهي أنّه لم يرد ذكر في رسائل الخوارزميّ ، أو في أحد كتب تلميذه الثعالبيّ عن شيء من خئولة محمد بن جرير الطبريّ لأبي بكر ، وعند سواه ، مما يجعلني أقرّر أن في نفسي شيئا من أمر هذه الخؤولة أريد أن أجلوه فأقول : معروف أن الطبريّ ولد سنة 224 ه ، فإذا افترضنا أن أخته المزعومة - التي هي أمّ أبي بكر - تصغره بأربعين سنة - وهو احتمال ضعيف

--> [ 6 ] معجم الأدباء 18 : 40 ، وينظر العيون والحدائق ق 1 ، 4 : 219 - 220 . [ 7 ] ينظر معجم البلدان 1 : 57 والوفيات 4 : 192 . [ 8 ] ينظر كتابه إلى جماعة الشيعة في نيسابور في رسائله : 160 - 172 .