محمد بن يعلي بن عامر الضبي
91
أمثال العرب
فأدركهم عمرو بن الزبان بن مجالد الذهلي ، فوثب على كثيف فأسره ، فقال مالك بن كومة : أسيري ، وقال عمرو بن الزبان : أسيري ، فحكما كثيفا في ذلك فقال : لولا مالك ألفيت في أهلي ولولا عمرو لم أوسر ، فغضب عمرو فلطم وجه كثيف ، فلما رأى ذلك مالك - وكان حليما - تركه في يدي عمرو وكره أن يقع في شرّ ، فأنطلق عمرو بكثيف إلى أهله فكان أسيرا عنده حتى اشترى نفسه ، وقال كثيف : اللهم إن لم تصب بني زبان بقارعة قبل الحول لا أصلي لك صلاة أبدا . فمكثوا غير كثير ، ثم إن بني الزبان خرجوا ، وهم سبعة نفر فيما يزعمون ، في طلب إبل لهم ، ومعهم رجل من غفيلة بن قاسط يقال له خوتعة ، فلما وقعوا قريبا من بني تغلب انطلق خوتعة حتى أتى كثيف بن زهير فقال له : هل لك إلى بني الزبان بمكان كذا وكذا ، وقد نحروا جزورا وهم في إبلهم ، قال : نعم ، فجمع لهم ثم أتاهم ، فقال له عمرو بن الزبان : يا كثيف إن في وجهي وفاء من وجهك ، فخذ لطمتك مني أو من إخوتي إن شئت ، ولا تنشئن الحرب وقد اطفأها اللّه ، ذلك فداؤنا ، فأبى كثيف ، فضرب أعناقهم وجعل رؤوسهم في الجوالق فعلّقه في عنق ناقة لهم يقال لها الدهيم ، وهي ناقة عمرو بن الزبان ، ثم خلاها في الإبل ، فراحت حتى أتت بيت الزبان بن مجالد ، فقال لما رأى الجوالق : أظن بنيّ أصابوا بيض نعام ، ثم أهوى بيده في الجوالق فأخرج رأسا ، فلما رآه قال : آخر البز على القلوص « 1 » فذهبت مثلا ، وقال الناس : أشأم من خوتعة « 2 » فذهبت مثلا - أي هم آخر المتاع ، أي هذا آخر آثارهم ؛ وقال الناس : أثقل من حمل الدهيم « 3 » فذهبت مثلا . قال : ثم إن الزبان دعا في بكر بن وائل فخذلوه فقال في ذلك : بلغا مالك بن كومة ألّا * يأتي الليل دونه والنهار كلّ شيء خلا دماء بني ذه * ل من الحرب ما بقيت جبار أنسيتم قتلى كثيف وأنتم * ببلاد بها تكون العشار
--> ( 1 ) يقال ذلك عند آخر العهد بالشيء ، وعند انقطاع أثره وذهاب أمره ؛ وانظر المثل في جمهرة العسكري : 1 : 134 معجم مجمع الأمثال : 16 والمستقصى : 4 والقصة أكثر تفصيلا في الدرة الفاخرة عند ذكر المثل « أشأم من خوتعة » ( انظر الحاشية التالية ) وقد ذكر المثل : 241 . ( 2 ) جمهرة العسكري : 1 : 135 ، 447 ، والدرة الفاخرة : 240 وفصل المقال : 501 ( هو أشأم . . . ) ومعجم مجمع الأمثال : 340 والمستقصى : 75 واللسان ( ختع ) ، واسم خوتعة عند البكري : عبد اللّه بن صبرة ؛ وقد لخصت القصة في الفاخر : 253 عند شرح المثل « اليوم تقضي أم عمرو دينها » . ( 3 ) فصل المقال : 468 وجمهرة العسكري 1 : 135 ، 293 والدرة الفاخرة : 104 ، 241 معجم مجمع الأمثال 1 : 143 والمستقصى : 20 واللسان ( دهم ) وثمار القلوب : 273 حيث يقول إن الدهيم ناقة حمل عليها كثيف التغلبي رؤوس أبناء زبان الذهلي حين قتلهم ، فجعلت العرب الدهيم من الدواهي .