محمد بن يعلي بن عامر الضبي
68
أمثال العرب
جنيّة حرب جناها فما * تفرّج عنه وما أسلما عشية يردف آل الرباب * يعجل بالركض أن يلجما في نسخة غداة مررت بآل الرباب ، والرباب امرأة يعشقها قيس بن زهير . ونحن فوارس يوم الهرير * إذ تسلم الشفتان الفما « 1 » عطفنا وراءك أفراسنا * وقد مال سرجك فاستقدما إذا نفرت « 2 » من بياض السيوف * قلنا لها اقدمي مقدما ولما انصرف الربيع - وكان يسمى الكامل - أتى بني ذبيان ومعه ناس من بني عبس ، فأتى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري ، فوقفوا عليه فقالوا له : أحسست لنا الحارث بن عوف - وهو يعالج نحيا له - فقال : هو في أهله ، ثم رجعوا وقد لبس ثيابه ، فقالوا : ما رأينا كاليوم قط مركوبا [ إليه ] قال : ومن أنتم ، قالوا : بنو عبس ركبان الموت ، قال : بل أنتم ركبان السلم والحياة ، مرحبا بكم ، لا تنزلوا حتى تأتوا حصن بن حذيفة ، قالوا : أنأتي غلاما حديث السن قد قتلنا أباه وأعمامه ولم نره قط ؟ ! قال الحارث : نعم [ إن ] الفتى حليم وأنه لا صلح حتى يرضى ، فأتوه عند طعامه ولم يكن رآهم ، فلما رآهم عرفهم ، قال : هؤلاء بنو عبس ، فلما أتوه حيوه فقال : من أنتم قالوا : ركبان الموت ، فحياهم وقال : بل أنتم ركبان السلم والحياة ، إن تكونوا احتجتم إلى قومكم فقد احتاج قومكم إليكم ، هل أتيتم سيدنا الحارث بن عوف ، قالوا : لم نأته ، وكتموه اتيانهم إياه ، فقال : فأتوه ، فقالوا : ما نحن ببارحيك حتى تنطلق معنا ، فخرج يضرب أوراك أباعرهم قبله حتى أتوه ، فلما أتوه حلف عليه حصن : هل أتوك قبلي ، قال نعم ، قال : فقم بين عشيرتك فإني معينك بما أحببت ، قال الحارث : أفأدعو معي خارجة بن سنان ؟ قال نعم ، فلما اجتمعا قالا لحصن : أتجيرنا من خصلتين : من الغدر بهم والخذلان لنا ؟ قال : نعم ، فقاما بينهما فباءوا بين القتلى ، وأخرجا لبني ثعلبة بن سعد ألف ناقة أعانهما فيها حصن بخمسمائة ناقة . وزعموا إنه لما اصطلح الناس ، وكان حصين بن ضمضم المريّ قد حلف لا يمسّ غسلا حتى يقتل بأخيه هرم بن ضمضم الذي قتله ورد بن حابس العبسي ، فأقبل رجل من بني عبس يقال له ربيعة بن [ وهب بن ] الحارث بن عدي بن بجاد ، وأمه امرأة من بني فزارة ، يريد أخواله ، فلقي حصين بن ضمضم فقتله بأخيه ، فقال حيان بن حصن « 3 » أحد بني مخزوم بن مالك بن قطيعة بن عبس : سالم اللّه من تبرّأ من غي * ظ وولّى أثامها يربوعا
--> ( 1 ) يروي : « إذ تقلص » ، يعني أن ذلك يحدث من شدة الهول . ( 2 ) في رواية النقائض : « ذعرت » . ( 3 ) في رواية النقائض : حصين .