محمد بن يعلي بن عامر الضبي
53
أمثال العرب
كذا وكذا ، فسبقا إليه حتى أطلقاه حيث يرودونه « 1 » . فلما رأى ذلك قيس بن زهير رغب في الفرس فقال : لكما حكمكما وادفعا إليّ الفرس ، قالا : أو فاعل أنت هذا ؟ قال : نعم ، واستوثقا منه أن يردّ ما أصاب من قليل أو كثير ثم يرجع عوده على بدئه ويطلق الفتاتين ويخلي عن الإبل وينصرف عنهم راجعا ، ففعل ذلك قيس ، ودفعا إليه الفرس . فلما رأى ذلك أصحاب قيس قالوا : لا واللّه لا نصالحك أبدا ، أصبنا مائة من الإبل وامرأتين فعمدت إلى غنيمتنا فجعلتها في فرس لك تذهب به دوننا ، فعظم في ذلك الشر حتى اشترى منهم غنيمتهم بمائة من الإبل . فلمّا جاء قرواش قال للغلامين : أين فرسي ؟ فأخبراه الخبر فأبى أن يرضى إلا أن يدفع إليه فرسه ، فعظم في ذلك الشر حتى تنافروا فيه ، فقضي بينهم أن تردّ الفتاتان والإبل إلى قيس بن زهير ويردّ عليه الفرس ، فلما رأى ذلك قرواش رضي بعد شرّ ، وانصرف قيس معه داحس ، فمكث ما شاء اللّه . فزعم بعضهم أن الرهان إنما هاجه بين قيس وبين حذيفة بن بدر أن قيسا دخل على بعض الملوك وعنده قينة لحذيفة بن بدر تغنيه بشعر امرئ القيس « 2 » : دار لهرّ والرباب وفرتنا * ولميس قبل حوادث الأيام وهنّ فيما يذكر نسوة من بني عبس ، فغضب قيس بن زهير فشتمها وشق رداءها ، فغضب حذيفة ، فبلغ ذلك قيسا فأتاه ليسترضيه ، فوقف عليه فجعل يكلمه وهو لا يعرفه من الغضب ، وعنده أفراس له ، فعابه قيس وقال « 3 » : ما يرتبط مثلك مثل هذه يا أبا مسهر ، فقال حذيفة : أتعيبها ؟ قال : نعم ، فتجاريا حتى تراهنا . ويزعم بعضهم أنّ ما هاج الرهان أن رجلا من بني بن غطفان ثم أحد بني جوشن - وهم أهل بيت شوم - أتى حذيفة زائرا فعرض عليه حذيفة خيله فقال : ما أرى فيها جوادا مبرا « 4 » ، قال حذيفة : ويلك فعند من الجواد المبرّ ؟ قال : عند قيس بن زهير قال : هل لك أن تراهنني عنه ؟ قال : نعم قد فعلت ، فراهنه على ذكر من خيله وأنثى ، ثم إن العبديّ أتى قيسا فقال : إني قد راهنت على فرسين من خيلك ذكر وأنثى وأوجبت الرهان ، فقال قيس : ما أبالي من راهنت غير حذيفة ، قال : فإني راهنت حذيفة « 5 » قال له قيس : إنك ما علمت لأنكد ، قال : فأتى قيس حذيفة قال : ما غدا بك ؟ قال : غدوت لأواضعك الرهان ، قال : بل غدوت لتغلقه ، قال : ما أردت ذاك ، فأبى حذيفة
--> ( 1 ) حيث يرودونه : لم ترد في النقائض والأغاني . ( 2 ) ديوان امرئ القيس : 114 . ( 3 ) النقائض والأغاني : « فعابها وقال » . ( 4 ) المبر : الغالب ؛ وفي طبعة الجوائب : « مبرءا » . ( 5 ) النقائض والأغاني : « قال : ما راهنت غيره » .