محمد بن يعلي بن عامر الضبي

5

أمثال العرب

مقدمة في كتاب العقد الفريد « 1 » ، يتحدّث ابن عبد ربه عن الأمثال فيصفها بقوله بأنها « وشي الكلام ، وجوهر اللفظ ، وحلي المعاني ، والتي تخيّرتها العرب ، وقدّمتها العجم ، ونطق بها في كل زمان ، وعلى كلّ لسان ، فهي أبقى من الشعر ، وأشرف من الخطابة ، لم يسر شيء مسيرها ولا عمّ عمومها ، حتى قيل : أسير من مثل » . . ويتابع ابن عبد ربه رأيه قائلا : « وقد ضرب اللّه عزّ وجل الأمثال ، في كتابه ، وضربها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في كلامه . قال اللّه عز وجل : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ « 2 » وقال : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ « 3 » . ومثل هذا كثير في القرآن الكريم » . ولا غرو ، فالأمثال لدى جميع الشعوب ، مرآة صافية لحياتها ، تعكس بكل دقة وجلاء الصورة النقيّة لمعظم عاداتها وتقاليدها وعقائدها ، كما تعكس بالتالي سلوك أفرادها ومجتمعاتها ، بحيث غدت أو كادت أن تغدو ، الميزان الرقيق لتلك الشعوب ، في رقيها وانحطاطها وبؤسها ونعيمها وآدابها ولغاتها . في هذا المجال ، يقول الحسين بن وهب ، في كتابه البرهان في وجوه البيان « 4 » : « وأمّا الأمثال ، فإن الحكماء والعلماء والأدباء ، لم يزالوا يضربون الأمثال ويبينون للناس تصرّف الأحوال ، بالنظائر والأشباه والأمثال ، ويرون هذا النوع من القول أنجح مطلبا ،

--> ( 1 ) ابن عبد ربه . العقد الفريد : 3 / 63 . ( 2 ) سورة الحج : 73 . ( 3 ) سورة النحل : 76 . ( 4 ) أبو الحسين بن وهب : البرهان في وجوه البيان : 145 .