محمد بن يعلي بن عامر الضبي
45
أمثال العرب
لا تخمشي وجها ولا تحلقي شعرا . فلما أصيب لقيط احتملت إلى قومها وقالت : يا بني عبد اللّه أوصيكم بالغرائب شرا فو اللّه ما رأيت مثل لقيط لم يخمش عليه وجه ولم يحلق عليه رأس ، ولولا أني غريبة لخمشت وحلقت ، فلما انصرفت إلى قومها تزوجها رجل منهم فجعل يسمعها تكثر ذكر لقيط ، فقال لها : أي شيء رأيت من لقيط قطّ أحسن في عينك ؟ قالت : خرج في يوم دجن وقد تطيّب وشرب فطرد البقر وصرع منها وأتاني وبه نضح الدماء والطيب ورائحة الشراب ، فضممته ضمة وشممته شمة ، فودت أني كنت مت ثمة ، فلم أر قطّ منظرا أحسن من لقيط ، فسكت عنها زوجها حتى إذا كان يوم دجن شرب وطيب ثم ركب فصرع من البقر ، فأتاها وبه نضح الدماء والطيب وريح الشراب ، فضمته إليها ، فقال : كيف ترينني أنا أحسن أم لقيط ؟ فقالت : ماء ولا كصداء « 1 » فأرسلتها مثلا . . . وصداء ركية ليس في الأرض ماء أطيب منها مذكورة بطيب الماء قد ذكرها الشعراء ، قال ضرار بن عتبة السعدي « 2 » : فإني وتهيامي بزينب كالذي * يخالس من أحواض صدّاء مشربا يرى دون برد الماء هولا وذادة * إذا شدّ صاحوا قبل أن يتحببا يتحبب : يشرب حتى يروي ، وقطّ إذا أريد بها الكفاية كسرت مثل قولك : كسبت درهما فقط ، وإذا أريد بها الدهر رفعت كقولك ما رأيت قطّ . قال حبيب بن عيسى : الحديث أنه كان بين لقيط بن زرارة وبين رجل من أهل بيته يقال له زيد بن مالك ملاحاة فعيره زيد بتركه النكاح وقال : إن أكفاء أهل بيتك يرغبون عنك ، ومن غيرهم من العرب عنك أرغب ، فلما زوجه قيس قال : ألم يأت زيدا حيث أصبح أنني * تزوجتها إحدى النساء المواجد عقيلة شيخ لم يكن لينالها * سوى عدسي من زرارة ماجد إذا اتصلت يوما بنسبتها انتهت * إلى آل مسعود بن قيس بن خالد كأن رضاب المسك دون لثاتها * على شيم من ماء مزنة بارد
--> ( 1 ) انظره في فصل المقال : 199 والمستقصى : 307 والعقد : 3 / 100 وثمار القلوب : 560 وجمهرة العسكري : 2 / 241 ومعجم مجمع الأمثال : 662 وجمهرة ابن دريد : 1 / 73 وتمثال الأمثال : 2 / 556 والأغاني : 19 / 132 حيث يروي : ماء ولا كصدّاء ، ومرعىّ ولا كالسعدان . ( 2 ) في رواية ياقوت هو « ضرار بن عمرو السعدي » . البلدان : 3 / 39 وفي رواية العسكري : « ضرار بن عيينة » وفي الأغاني عزاه للتميمي ، وفي فصل المقال اسم أبيه « عتبة » ، وفي جمهرة العسكري : « عبيدة » وفي مطبوعة الجوائب : « عينية » . وقد ورد في هذه الفقرة شريحية نبغ زينت بالقلائد . وفي المطبوعة « شريحته » .