محمد بن يعلي بن عامر الضبي
42
أمثال العرب
راودني بعضهم عن نفسي ، ولست آمنهم أن يغلبوني فقال لها النمر : قولي لهم وقولي إن أرادوا شيئا من ذلك ، وقالت جمرة : إني سأكفيك ما كان قولا « 1 » فأرسلتها مثلا ، تقول إن كان القول فإني سأكفيك القول . 37 - بمثل جارية فلتزن الزانية سرا أو علانية . 38 - عوف يرنأ في البيت . زعموا أن جارية بن سليط بن الحارث بن يربوع بن حنظلة بن مالك - وسليط هو كعب ، وإنما سمي سليطا لسلاطة لسانه - كان أحسن الناس وجها وأمدّهم جسما ، وإنه أتى عكاظ وكانت من أشهر أسواق العرب في الجاهلية ، فأبصرته جارية من خثعم فأعجبها ، وتلطفت له حتى وقع عليها ، فلما فرغ قالت : إنك أتيتني على طهر وإني لا أدري لعلي سأعلق لك ولدا فموعدك فصال ولدي إن حملت لك ، فسمّى لها اسمه ، حتى وافى عكاظ لرأس ثلاثة أحوال ، فوجدها قد ولدت غلاما وفطمته ، فأقبلت الجارية معها أمها وخالتها يلتمسنه بعكاظ حتى رأته الجارية فعرفته ، فلما رأته قالت الجارية : هذا جارية ، قالت أمها : بمثل جارية فلتزن الزانية سرا أو علانية « 2 » . ثم دفعن إليه الغلام فسماه عوفا فشرف وساد قومه ، وهو عوف الأصم . فذكر أن بني مالك بن حنظلة وبني يربوع تخايلوا « 3 » يوما فقام عمرو بن همام بن رباح بن يربوع يخايل عن بني يربوع فقال الناس : ادخلوا عوفا الأصم البيت فإنه أن علم بما بينكم وشهد المخايلة أهلك هذين الحيين وأبى ذلك ، فأولجوا عوفا قبة من قباب الملك لكيلا يسمع ما بينهم فظفر بنو مالك ، ونادى مناد أين عوف ؟ فقالت امرأته : عوف يرنأ في البيت « 4 » فأرسلتها مثلا ، فسمع عوف الكلام فوثب فإذا الناس فئتان يتخايلون ، وضرب خطم فرس الملك بالسيف وهو مربوط بفناء القبة ، فنشب السيف في خطم الفرس وقطع الرسن ، وجال في الناس فجعلوا يقولون جهجوه جهجوه أي ازجروه وكفوه ، فذلك قول متمم بن نويرة في يوم جهجوه « 5 » : وفي يوم جهجوه حمينا ذماركم * بعقر الصفايا والجواد المربب قال العجاج : لقد أرنّي ولقد أرنّي * غرا كآرام الصريم الغنّ قوله أرني من الرنوّ وهو النظر الدائم ،
--> ( 1 ) معجم مجمع الأمثال وقد روى : « سأكفيك ما كان قولا » أنظر : 310 . ( 2 ) جمهرة العسكري : 2 / 60 والعبدري : 212 . والمستقصى : 2 / 15 وتمثال الأمثال : 1 / 386 ومعجم مجمع الأمثال 106 . ( 3 ) المخايلة : المباراة . ( 4 ) في جمهرة العسكري : 2 / 59 وفيه « يزنأ » . ( 5 ) اللسان : ( جهجه ) .