محمد بن يعلي بن عامر الضبي

36

أمثال العرب

27 - إن الليل طويل وأنت مقمر . 28 - أضرطا وأنت الأعلى 29 - العاشية تهيج الآبية . زعموا أن السليك بن السلكة التميمي « 1 » ثم أحد بني مقاعس ، - ومقاعس : الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة - [ كان ] من أشد فرسان العرب وأنكرهم وأشعرهم ، وكانت أمه سوداء ، وكانوا يدعونه سليك المقانب ، - والمقنب ما بين الثلاثين إلى الخمسين - وكان أدلّ الناس بالأرض ، وأجودهم عدوا على رجليه لا تعلق به الخيل ، زعموا أنه كان يقول « 2 » : اللهم إنك تهيئ ما شئت لما شئت ، اللّهم إني لو كنت ضعيفا كنت عبدا ، ولو كنت امرأة كنت أمة ، اللّهم إني أعوذ بك من الخيبة ، فأما الهيبة فلا هيبة ، أي لا أهاب أحدا . فذكر أنه افتقر حتى لم يبق له شيء ، فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرة من بعض من يمر عليه فيذهب بابله ، حتى أمسى في ليلة باردة مقمرة من ليالي الشتاء ، فاشتمل الصماء - واشتمال الصماء أن يردّ فضل ثوبه على عضده اليمنى ثم ينام عليها - فبينا هو نائم إذ جثم عليه رجل « 3 » من الليل فقعد على جنبه فقال : استأسر ، فرفع السليك إليه رأسه فقال : إن الليل طويل وأنت مقمر « 4 » فأرسلها مثلا . ثم جعل الرجل يلهزه ويقول : يا خبيث استأسر استأسر ، فلما آذاه بذلك أخرج السليك يده فضمّ الرجل ضمة إليه ضرط منها وهو فوقه فقال له السليك : أضرطا وأنت الأعلى ، « 5 » فأرسلها مثلا . ثم قال له السليك : من أنت ؟ قال : أنا رجل افتقرت فقلت لأخرجن فلا أرجعنّ حتى استغني فآتي أهلي وأنا غنيّ ، قال : فانطلق معي . قال : فانطلقا حتى وجدا رجلا قصته مثل قصتهما ، فاصطحبوا جميعا ، حتى آتوا الجوف - جوف مراد الذي باليمن - فلما أشرفوا على الجوف ، إذ بنعم قد ملأ كلّ شيء من كثرته ، فهابوا أن يغيروا فيطردوا بعضها فيلحقهم الحيّ ، فقال لهما السليك : كونا قريبا حتى آتي الرعاء فاعلم لكم علم الحيّ أقريب أم بعيد ، فإن كانوا قريبا رجعت اليكما ، وإن كانوا بعيدا قلت لكما قولا أوحي به لكما ،

--> ( 1 ) السليك بن السلكة ( ت 17 ق ه / 605 م ) . من الشعراء الصعاليك . أسود عداء ، لقب بالرئبال . خبير بالأرض ومفاوزها . قتل على يد أسد بن مدرك الخثعمي . الأغاني : 18 / 133 والشعر والشعراء : 1 / 372 والكامل للمبرد : 1 / 251 . ( 2 ) الشعر والشعراء : 1 / 372 ، باختلاف . ( 3 ) معجم مجمع الأمثال : 59 . ( 4 ) فصل المقال : 339 وعيون الأخبار : 1 / 176 والمستقصى : 87 والشعر والشعراء : 1 / 373 وجمهرة العسكري : 2 / 166 والعقد الفريد : 3 / 123 . ( 5 ) فصل المقال : 339 والشعر والشعراء : 1 / 373 واللسان والتاج : ضرط .